الجمعة 01 مايو 2026
27°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
الوضع الاقتصادي بألف خير كل ما نحتاجه قرارات حكومية فيها الخير
play icon
الافتتاحية

الوضع الاقتصادي بألف خير كل ما نحتاجه قرارات حكومية فيها الخير

Time
الاثنين 10 نوفمبر 2025
أحمد الجارالله

القرارات الحكومية ليست قدراً، فهي قابلة للصواب والخطأ، وإعادة النظر فيها الأساس كي تسير الدولة وفق ما هو مطلوب من أجل التطور والنهوض.

لذا، فإن الذين لديهم القدرة على توضيح المخاطر والإيجابيات، هم وحدهم من يتحمّلون مسؤولية أي إجراء يمكن أن يشكل مصدر قلق للناس.

على هذا الأساس، في كل حكومات العالم ثمة مجموعة من الخبراء في شتى المجالات تسمى "مطبخ القرار"، وهؤلاء مهمتهم الأولى والأخيرة وضع التصورات كافة، السلبية قبل الإيجابية، لأي قرار يمكن أن يُتخذ، حتى لا يؤثر على المجتمع، وحين يلمس "المطبخ" أي بوادر أزمة، وقبل أن تتفاقم، يعمل على تشريحها ومعرفة السبب لوصف العلاج.

وفي بلد مثل الكويت، حباه الله بالخير والثروة، لا يمكن أن تنشأ أزمة بلا سبب، وفي أحيان كثيرة يكون ذلك حكومياً، لأن هذه السلطة التنفيذية لديها "الخيط والمخيط"، وهي وحدها القادرة على التأثير على الوضع العام.

وهو ما ينطبق على الدول كافة، فمثلاً، كان توريق الديون في العام 2007، وتساهل الحكومة الأميركية مع البنوك في هذا الشأن أدى إلى الأزمة المالية العالمية عام 2008، التي لا تزال تعاني منها بعض الدول إلى اليوم.

من هنا، فإن "المطبخ" يكون بمثابة قرون استشعار ينبه إلى المخاطر، ويضع جدران الحماية كي يضبط الإيقاع الاقتصادي والاجتماعي، إذ أي تطور في أحدهما يؤثر على الآخر، ويترك سلبياته على الدولة ككل، ما يؤدي إلى انخفاض النشاط الاقتصادي الذي بدوره يخفض إيرادات الضرائب، ما يقلل من قدرة الحكومة على الإنفاق على الخدمات العامة.

كذلك، فإن "المطبخ" هو من يحدد طبيعة سلوك مجلس الوزراء، وليس العكس، إذ لا يمكن للوزير أن يُفصل القرار وفق مصلحة خاصة، أو لإرضاء مزاج ما، ويترك للآخرين التسويق له، فإذا أصاب يتعاظم المديح، وإذا أخطأ، يصار إلى تجميله بإظهار عيوبه على أنها حسنات.

لهذا، أذكر أنه في العام 2000، عانى الوضع الدولي من أزمة أثرت في الوضع الداخلي، فأحجم الناس عن الإنفاق، لكن يومها كان لخطاب المغفور له الشيخ جابر الأحمد، رحمه الله، في العشر الأواخر من رمضان، أثره البالغ، وكانت الآية الكريمة: "وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ"، أساسه، وبعدها اطمأن الناس إلى أن الكويت بخير، فأقبلوا على الإنفاق.

لذا، اليوم على مجلس الوزراء أن يعمل على ترجمة توجيهات صاحب السمو الأمير في ما يتعلق بتوسيع آفاق الاستثمار وتعزيز تنافسية بيئة الأعمال وبناء شراكات ستراتيجية مع الشركات العالمية، ويعمل على تصحيح القرارات الخطأ، وتسهيل الإجراءات، لأن لا أحد مستعداً للإنفاق وهو خائف.

ففي دراسة بسيطة تؤكد أن الكويت بألف خير، فهي لديها صندوق سيادي بات اليوم حجمه أكثر من تريليون دولار، ويدر عوائد سنوية بين 50 و60 ملياراً، وكذلك ثروة نفطية بمئة مليار برميل، تكفي لمئة عام، إضافة إلى استثمارات خاصة في الخارج، وكذلك موجودات البنوك والتأمينات الاجتماعية التي تبلغ نحو 50 مليار دينار، ما يعني أن المشكلة ليست في الأموال، إنما في القرار الذي يجب أن يكون على قدر الطموح الذي تعبر عنه القيادة السياسية دائماً.

لكن طالما الإجراءات الحكومية لا تسير بالشكل الصحيح، ودائماً القرارات توحي بملاحقة أرزاق الناس، فهذا يؤدي في النهاية إلى استمرار انخفاض قوة الاستهلاك.

آخر الأخبار