وسط خمس شركات طيران عربية غاب"الكويتي" من الحسبة، والخطوط الخمسة حديثة لا يزيد عمرها عن عقد او عقدين. "الطائر الازرق" وإلى وقت قصير كان عدد من المسافرين الذين يتسابقون للسفر على متنه كبيراً، فما جرى او ماذا اصاب طائرنا حتى يخرج من الصفوف المتقدمة، وكأنه بات تاريخاً؟
هناك من يتمنى أن يحيد الطائر الازرق، فمنذ زمن ليس قصيراً هناك من يسيل لعابه ويعد الايام حسرة لان "الكويتية" لا تزال واقفة على عجلاتها، ومازالت تطير في الاجواء حاملة على متنها مسافرين من كل الاجناس، وبعضهم من الكويت واكثرهم "ترانزيت"، فهذه الشركة تاريخها طويل في رحلات الـ"ترانزيت" لا سيما من اميركا واوروبا الى بلدان شرق اسيا. كان يمكن بيعها في سوق "السكاريب" كما يمني النفس ويحلم الحالمون بالبيع والاستحواذ، لكن لعلي اشكر للحكومة ولكل مواطن ومسؤول يرفض بيع "الكويتية"، هي ليست طائرة نقل ركاب او شحن، خدمات لوجستية، انما رمز وطني من رموز الدولة وتاريخ يعتز به كل كويتي.
لاينبغي أن نتمسك او نتعلل بفترة مأسوية قاسية عاشها الوطن، فالغزو العراقي الغاشم لم يكن يهدف إلى سرقة الخطوط الكويتية فقط،انما سرقة وطن بكل ما فيه وما عليه، لكن استطعنا ان ننتصر على الاعداء، ونعيد بناء الكويت افضل واقوى واجمل من قبل. والخطوط الكويتية جزء من هذا الاعمار الذي طال البلاد، فماذا ينقص؟
يريد هذا الرمز الوطني والتاريخي ينهض ويحتل مكانه كناقل يتمتع بالسمعة والخدمة الجيدة وتاريخ عريق. يقال الفلوس لا تصنع النجاح، لكن العباقرة يصنعون النجاح، فهل "الكويتية" تنقصها ادارة ناجحة، او هل تنقصها ادارة محترفة وذكية وناجحة، او هل ثمة شح وبخل في الصرف عليها، لتثبيت مكانتها الناجحة والتاريخية؟
نحن لا نتكلم عن ترتيب موقعها بالمقارنة مع زميلاتها شركات المنطقة، لكن يعز علينا ان نرى الخطوط الجوية الكويتية تتراجع، التاريخ ليس هو الخطأ، او القدم لا يعني الاقدم ان يشيخ. اذا اردنا خطوطاً كويتية وطنية ناجحة ينبغي ان تتجنب المجاملات ومقولة "هذا ولدنا"، فـ"الكويتية" وجه الكويت المطل على العالم، فلننظر في المرآة الى وجوهنا إن كنا ناجحين لادارة شؤون بلادنا، ام نجلب ادارة من نوع "براني" بعد نحو اكثر من نصف قرن من الطيران.
صحافي كويتي
[email protected]