السبت 02 مايو 2026
28°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
سوء استعمال النعمة
play icon
كل الآراء

سوء استعمال النعمة

Time
الثلاثاء 18 نوفمبر 2025
د.خالد الجنفاوي
حوارات

كثيراً ما يكون السؤال عن الأسباب الحقيقية التي تجعل بعض الأفراد يسيئون استعمال النَّعمة، وبخاصّة يتّخذونها لما لم تُخلق له، ورغم وجود أسباب مختلفة لانتشار هذه الظاهرة في المجتمع، لكن يبدو أنها تحدث فقط عند أشخاص بذاتهم، ولديهم صفات نفسيّة معيّنة تدفعهم الى سوء استعمال النعمة، ونذكر منها بعض ما يلي:

-سهولة الحصول على النعمة: يرث أحدهم المال، أو المكانة، أو التأثير الاجتماعي من والديه، ويرث البعض رغد العيش للسبب نفسه.

وربما يبدأ ينشأ في عقولهم أنهم مؤهّلون جينياً للتمتّع بكل النّعَم المصاحبة لهذا الإرث، ويبدأون يسيئون استعمالها، إمّا بالتكبّر والتغطرس على الناس، أو باستعمالها لما لم توضع له.

وبالطبع، من ينغمس في هذا السلوك السلبيّ سيأتي عليه يوم يتندّم على سوء استعماله لنِعَمْ، كان الأحرى به استعمالها، وفق إطارها الأخلاقي السليم.

-اقران السوء: يؤثر هؤلاء على الانسان لأنهم يرغبون في رؤيته يفشل حياتياً مثلهم، ويبدأ بعضهم يدفع قرينه نحو سلوكيّات تدميرية تجعله مساوٍ له، وهو يطلق عليه قرين سوء، بسبب أنه ينغمس في مقارنة شيطانية خفية، ومستمرة مع صاحبه يهدف من ورائها لإزالة كل صفة إيجابية من شخصيته، تجعله إنساناً متميّزاً، والمطيّة المفضلة لقرين السوء لتدمير الآخر هي دفعه دفعا للكفر بالنّعَم.

-قِلّة الأمانة والوفاء: قليل الأمانة هو قليل الثبات على العهود، والذي يقلّ عنده أيضاً الإخلاص، ويكاد يختفي لديه الصدق، ومن هو في أساس شخصيته ليس إنساناً وفيّاً، ولا أعتقد أنّ للتربية الأسريّة دورا أساسيا في هذا الاعوجاج الأخلاقي، لأنه يندر أن يشجع الوالدان أبناءهما على عدم الوفاء، وعدم الأمانة، لإدراكهما أنهم أول من سيقع ضحية لهذه السلوكيات السلبية لاحقاً.

-الانتقال المفاجئ من الفقر الى الغنى: تحصل أحداث دراماتيكية مفاجئة في حياة البعض، تجعلهم ينتقلون بلا إنذار مسبق من حالة الفقر شبه المزمنة، الى حالة غنى لا حدود لها، ويندر أن ينجو أحدهم من الآثار السلبية لهذا الانتقال الحياتي السريع، ما لم يتمتّع أساساً بالقناعة والقدرة على ضبط النفس والتواضع، وهي مكابح أخلاقية تمنع سوء استعمال النعمة.

كاتب كويتي

@DrAljenfawi

آخر الأخبار