صراحة قلم
بين فترة وأخرى يخرج لنا شخص بكلام سفيه، يهدم فيه القيم النبيلة، أو يشوه فيه تعاليم الإسلام، بدعوة الانطلاق من منطق علمي، أو التحرر العقلي.
والغالبية العظمى من هؤلاء الأشخاص، يجمعهم أمر واحد، انتماؤهم لجماعة "الإخوان المفلسين"، أو التأثر بفكرهم والسير في فلكهم.
بعدما خرج علينا في السنوات الماضية، أحد منظري "الإخوان"، بجواز الاعتراض على الله، من باب الحرية الشخصية، ومطالبته بتعطيل بعض الأحكام الشرعية كونها في نظره أصبحت غير مواكبة للتطور العصري، وخروج آخر يدافع عن مثليي الجنس، الذين يمارسون فعل قوم لوط، بحجة أنهم مرضى، ويجب احتواؤهم.
خرج علينا ممن يصدر نفسه بروفسور في علم النفس، يتطاول على نبينا محمد (صلى الله عليه وسلم)، وأنه قال مثل هذا الكلام من منطلق قراءة نفسية للرسول (صلى الله عليه وسلم)، كونه تزوج من أم المؤمنين خديجة بنت خويلد (رضي الله عنها) وهي تكبره بنحو عشرين عاما.
قول هذا البروفسور، تعد ليس على نبينا محمد (صلى الله عليه وسلم)، بل وأيضا على الله جل وعلا لأن الله كلف الرسول بالرسالة، وتعالى الله عن هذا القول القبيح.
ولم يكتف بهذا الكلام، بل ظهر علينا في لقاء إعلامي يقول فيه "إضاعة درجة في الامتحان تهزني هزاً، أكثر من وفاة أمي أو أبي"، لأن هذه هي برمجته عدم الاهتزاز عند الصدمات، حتى أن المذيع انصدم من هذا الكلام، وقال له أن قلبك قاس، فقال يمكن، ويمكن أنني متبع للنبي (صلى الله عليه وسلم)!
ونقول له كيف تتبع النبي (صلى الله عليه وسلم)، وهو أرحم خلق الله، الذي أمر ببر الولدين، والإحسان لهما، وأنت تقول إن نقص درجة في الامتحان أشد عليك من وفاتهما؟
لكن كما هو عادة منظري "الإخوان المفلسين" يحاولون تغليف أفكارهم بتعاليم الشريعة، حتى يوهموا العامة أن هذا مطابق لها، ويلوون الأدلة الشرعية حتى تتكيف مع أقوالهم.
وفي لقاء آخر له، هاجم جيله، وجيل آبائه، بقوله: "الله لا يعيد جلينا، والله لا يعيد جيل الطيبين"، فلما قاطعته المذيعة بقولها وهي مندهشة: "لا إله إلا الله"، نهرها بقوله: "انطلق من العلم يا سيدتي، دعيني أتنفس العلم"، فهو يقدم العلم على النقل، وهذه الركائز الأساسية للعلمانيين، الذين يعرضون الشريعة الإسلامية على عقولهم، فما وافقها قبلوه، وما تعارض معها نفوه، متناسياً أنه لولا تربية آبائه التي يهاجمها، لما أصبح متعلماً يحمل شهادة علمية.
وبسبب تعظيم نفسه لذاته، ظهر في مقطع آخر يطلب من الله ألا يموت وهو ساجد، وأن تقبض روحه وهو في مكتبه يعالج مريضا.!
وهذه قمة التعلق بالدنيا وحب الذات، فمن المعروف أن أفضل موتة للإنسان المسلم وهو ساجد لله، وهذا مصادقاً لقول رسولنا الكريم (صلى الله عليه وسلم) الذي مر على قبر فقال: من صاحب هذا القبر؟ فقالوا: فلان، فقال: ركعتان أحب إلى هذا القبر من بقية دنياكم".
هذا الكلام الذي نطق به هذا البروفسور، ليس وجهة نظره فقط، بل هي منهج لـ"الإخوان المفلسين" في عصرنا الحالي، لأنهم حريصون على تعليم أتباعهم تعظيم الذات، وإيثار النفس على كل إنسان حتى على الوالدين، فهم يرون الإيثار ضعفا، وتقديم حب الوالدين على مصالح الشخصية اهتزاز نفسي، والاعتراض على الله حرية شخصية...أسأل الله السلامة.
@al_sahafi1