حوارات
يدير الانسان علاقاته الاجتماعية بشكل منطقي عندما يفهم ترتيباتها المختلفة، وينجح في التعاطي معها، لا سيما عندما يُصبح خبيراً بمعادلاتها الثابتة، ويستوعب ما هو متوقّع فيها.
ومن ينجح في هذا الأمر يستطيع عيش حياته بشكل متكامل، ومن بعض الإرشادات المنطقية حول العلاقات الاجتماعية، والتي يتوجّب استيعابها مبكّراً والالتزام بمتطلّباتها، نذكر ما يلي:
-معرفة الأولويات الاجتماعية: يتمكّن المرء العاقل من تحديد ومعرفة أولوياته الاجتماعية عندما يعرف ما هو حيوي ومهمّ في البيئة التي يجد نفسه فيها، وتوجد على سبيل المثال أولويات اجتماعية أهمّ كثيراً من الأخرى (الجيران، والأسرة الممتدّة)، وهي عملية تشابه استطلاع تفاصيل الخريطة الاجتماعية ومعرفة مواقعها المهمّة، والنجاح في تحريك دفّتها بشكل يضمن الأمن والسلامة وتشييد العلاقات البنّاءة.
- حُسْنُ الجوار: يمثّل حسن الجوار معياراً أخلاقياً واجتماعياً مهماً في إدارة العلاقات الاجتماعية، وهو يتمثّل في التعامل الحسن مع الجار، وتفقّده بين الحين والآخر، والحرص على عدم إيذائه، والصبر معه، والأمانة في التعامل معه، والذود عنه قدر المستطاع، ولا يمكن أن ينجح أحدهم في الاستفادة من العلاقات الاجتماعية الايجابية والبنّاءة، بينما لا يأمن جاره شرّه!
-العلاقات الاجتماعية ليست دعوة عامة للتدخّل في خصوصيّات الناس: تمثّل العلاقات الاجتماعية الإيجابية بلسماً يداوي جروح المجتمع، لكنها لم تكن قطّ تدخلاً حشرياً في الشؤون الخاصة بالناس والتجسّس على أسرارهم، أو تقييم ونقد علاقاتهم مع الآخرين، ولكنها أعمال خير اجتماعية يتواصل فيها الفرد مع أعضاء المجتمع الآخرين ويشاركهم أفراحهم، ويواسيهم في أتراحهم.
-الرصيد الاجتماعي الأخلاقيّ: يحرص المرء العاقل على زيادة رصيده الاجتماعي الأخلاقيّ أثناء احتكاكه وتعامله مع أعضاء المجتمع الآخرين في الحياة العامة، وينمو هذا الرصيد عبر ممارسة حسن الخلق مع كل الناس، والتعاطف معهم، والتخفيف من آلامهم وهمومهم قدر الاستطاعة، ودوام التبسّم الصادق في وجوههم، والحرص على أن يكون الفرد قدوة أخلاقية حسنة لمن يعيشون معه في البيئة الاجتماعية، وفي الحديث الشريف: "المؤمِنُ يَأْلَفُ ويُؤْلَفُ، ولا خيرَ فيمَنْ لا يألَفُ ولا يؤلَفُ، وخيرُ الناسِ أنفعُهم للناسِ".
كاتب كويتي
@DrAljenfawi