الخميس 30 أبريل 2026
29°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
الشوارع لم تعد تتحمل يا شيخ أبوفيصل
play icon
كل الآراء

الشوارع لم تعد تتحمل يا شيخ أبوفيصل

Time
الثلاثاء 25 نوفمبر 2025
حامد الهاملي

معالي النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء، وزير الداخلية الشيخ فهد يوسف سعود الصباح، تحية طيبة وبعد.

الكويت التي نعشق ارضها، التي بناها أجدادنا بالعرق والكدح، أصبحت اليوم تعاني من اختناق مروري غير مسبوق، والشوارع التي كانت تتسع لأبنائها.

وهذا كان قبل عقود قليلة، فيما اليوم صارت كأنها شرايين مسدودة تماماً، والسبب الرئيسي الذي لا يستطيع أحد إنكاره: عدد رخص القيادة التي تُمنح للوافدين بلا ضوابط حقيقية، ولا حدود منطقية.

الأرقام تتكلم بصوت المواطن: أكثر من مليوني مركبة مسجلة في بلد لا يتجاوز عدد سكانه 4.9 مليون نسمة (منهم أقل من 1.4 مليون مواطن).

أكثر من 70 في المئة من رخص القيادة الصادرة في السنوات الأخيرة كانت للوافدين، بما في ذلك فئات عمالة لا تحتاج في طبيعة عملها أصلاً لقيادة سيارة.

متوسط الزمن الذي يقضيه المواطن في الاختناقات المرورية تجاوز الساعتين يومياً، في أوقات الذروة، وهذا ليس رأياً شخصياً، بل إحصائية رسمية من إدارة المرور نفسها.

يا معالي الوزير

الشارع الكويتي لم يعد يتحمل سيارة زائدة واحدة، فكيف بمئات الآلاف من السيارات الجديدة كل عام؟

المدارس تتأخر، المرضى يتأخرون عن مواعيدهم، الموظف يصل متعباً، قبل أن يبدأ يومه، والأعصاب مشدودة من أول الصباح إلى آخر الليل.

المشكلة ليست في الوافد نفسه، فالكثير منهم إخوة لنا وشركاء في بناء هذا البلد، لكن المشكلة في السياسة التي تسمح لكل من هب ودب أن يحصل على رخصة قيادة وسيارة، حتى لو كان دخله 300 دينار، وحتى لو كان يعمل في وظيفة لا تحتاج مركبة أصلاً.

الحلول موجودة وواضحة، ولا تحتاج إلى دراسات جديدة، أو لجان:

1- وقف فوري وعاجل لإصدار رخص قيادة جديدة للوافدين من الفئات غير المؤهلة (راتب أقل من 800 دينار، أو مهن غير فنية أو إدارية).

2- ربط رخصة القيادة للوافد بالكفيل وبطبيعة العمل، وبمدة الإقامة (مثل: لا رخصة إلا بعد 5 سنوات إقامة على الأقل).

3- إلزام الوافد الذي يرغب في القيادة بتقديم عقد إيجار سكن خارج المناطق السكنية المزدحمة (لأن معظم الاختناقات سببها العزاب في قلب المناطق السكنية).

4- تشديد الرقابة على بيع وشراء الرخص بالواسطة، فالجميع يعلم أن هناك سوقاً سوداء مزدهرة.

5- تفعيل النقل الجماعي الحكومي بقوة، وإلزام الشركات الكبرى بتوفير باصات لموظفيها بدلاً من إغراق الشوارع بسيارات صغيرة.

الكويتي اليوم يشعر أن شوارع بلده صارت ملكاً لبعض الوافدين، فهو يؤجر سيارة ويترزق منها للتوصيل دون ترخيص، ثم يقضي نصف يومه واقفاً في ازدحام لا ينتهي، بينما بعض الوافدين يأتي إلى العمل لسنوات معدودة يحصل على كل التسهيلات، وكما اتمنى وقف السيارات المتهالكة التي مضى عليها الزمن التي تسير بشوارعنا بجميع انواعها، ومنها الشاحنات القديمة التي كسرت شوارعنا.

الشعب يثق بكم، وبجرأتكم المعروفة، وبقراراتكم الحاسمة التي رأيناها في ملفات أخرى.

واليوم الكويت كلها تنتظر منكم قراراً تاريخياً، أن تعيدوا الشارع لأهله، وأن تحموا ما تبقى من جودة حياة للمواطن الكويتي.

الشوارع لم تعد تتحمل...والله يحفظ الكويت وأهلها.

كاتب صحافي

[email protected]

آخر الأخبار