الجمعة 01 مايو 2026
31°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
المواطن الكويتي يختنق بين التضخم وثبات الرواتب
play icon
كل الآراء

المواطن الكويتي يختنق بين التضخم وثبات الرواتب

Time
السبت 29 نوفمبر 2025
د.عبدالله محمد الطريجي

مع تسارع وتيرة التضخم في الكويت خلال السنوات الأخيرة، يجد المواطن نفسه في مواجهة ضغوط معيشية متفاقمة، لا تعكسها رواتبه التي بقيت على حالها منذ آخر زيادة عامة عام 2008. وبين ارتفاع أسعار السلع الأساسية والخدمات اليومية، يتزايد الشعور أن الهوة بين الدخل واحتياجات الحياة باتت أكبر من أي وقت مضى.

التضخم لم يعد مجرد رقم اقتصادي يُتداول في التقارير الرسمية، بل واقع يلمسه كل فرد عند زيارة الجمعية، أو عند سداد فواتير السكن والكهرباء، أو حتى خلال متابعة أسعار المواد الأساسية. فالكلفة المعيشية قفزت بشكل كبير، بينما دخل المواطن ظلّ ثابتاً لسبعة عشر عاماً، في فترة تغيّرت فيها الأسعار والاعباء المالية بشكل غير مسبوق.

ويجمع خبراء الاقتصاد على أن التضخم في الكويت، وإن كان جزءاً من موجة عالمية، إلا أن أثره المحلي يتضاعف عندما لا ترافقه سياسات تعويضية، أو مراجعات دورية لرواتب الموظفين. وهنا تبرز الحقيقة التي يرددها الكثيرون اليوم: كيف يُمكن للمواطن مواجهة تضخم متواصل بدخل ثابت منذ 2008؟

المواطن الكويتي، الذي هو أمانة في أعناق الدولة، ومحل الرعاية الأولى، بات بحاجة ملحّة إلى معالجة جذرية تعيد التوازن إلى ميزانيته، وتضمن له الحد الأدنى من الحياة الكريمة.

إن إعادة النظر في هيكل الرواتب ليست مطلباً فئوياً، بل ضرورة اجتماعية واقتصادية تفرضها معطيات الواقع.

فالرواتب ليست مجرد مصروفات حكومية، بل جزء أساسي من تدفق الحركة الاقتصادية. وزيادتها بشكل مدروس ينعكس إيجاباً على الأسواق، وينشّط الاستهلاك المحلي، ويعزز الاستقرار الاجتماعي الذي يُعدّ ركيزة أي اقتصاد ناجح.

ومع ارتفاع كل الالتزامات الأساسية في الحياة اليومية، من الغذاء إلى السكن إلى النقل، أصبح من الصعب تجاهل حقيقة أن المواطن يدفع ثمن التضخم وحده.

وبينما تواصل الأسعار صعودها، يظل السؤال مطروحاً بإلحاح: إلى متى يمكن للرواتب الثابتة منذ 17 عاماً أن تصمد أمام متطلبات حياة تتغير كل يوم؟

إن الملفات الاقتصادية كثيرة، لكن ما يمسّ حياة الناس مباشرة يجب أن يتصدر الأولويات. ومع تصاعد الضغوط المعيشية، يبدو أن المرحلة تتطلّب تحركاً سريعاً يعيد الطمأنينة للأسَر ويؤكد أن "الإنسان" سيبقى دائماً محور التنمية في الكويت وهدفها الأول.

محام كويتي

آخر الأخبار