حوارات
"وَمَن يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى وَإِلَى اللَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ"(لقمان 22).
ينجو المسلم من البلاوي والمصائب، والكوارث الدنيوية، عندما يسلم من شرورها، ويتخلّص من أذاها، وسواء كانت هذه "النجاة" فعليّة أو مجازية، أو سريعة أو تدريجية، ما سيجعلها تتحقّق في عالم اليوم المضطرب، هو تمسّك المسلم المؤمن بالعروة الوثقى، وهي الايمان الكامل بالله عزّ وجلّ، وبكل ما يتطلّبه هذا الايمان من تمسك بالإسلام القويم، والايفاء بأعماله الظاهرة والباطنة، والتزام قيمه ومبادئه وأحكامه.
ومن بعض قيم ومبادئ وسلوكيات الاستمساك بالعروة الوثقى المُنجي من البلاوي، نذكر ما يلي:
- الإقبال على الله: يُقْبِلُ المسلم على ربّه عزّ شأنه عندما يلتزم بطاعته، ويُكثر من ذِكْرِه، ولا يهجر كتابه، وعندما يتوجّه بقلبه الى ربّ العزّة، طالباً عفوه وغفرانه ورحمته، وإعانته له على تمام الطاعة، ومن يُقْبِلُ على الله، لا بدّ أن ينشغل قلبه بحبّ ربّه، والسعي إلى إرضائه، وينزّه نفسه عن شهوات الدنيا الزائلة، ويحصّنها ضدّ إغراءاتها، وإغواءاتها وملذّاتها.
لا سيما تلك التي يغوي بها الهوى، ومن يُقْبِلُ على هذه السلوكيات الايجابية، لا بدّ أن تكون صلته بالعروة الوثقى منجاة له من كل بلوى دنيوية، والله أعلم.
-الابتلاء للصالحين: يُبتلى المسلم الصالح، ويُمتحن إيمانه، أحياناً بشكل لا يكاد ينتهي، ولكن مع كل صبر على الابتلاءات يقوى الايمان، ويترسّخ اليقين برحمة الله، ومن يُبتلى بكثرة يدرك أنّه لو لم يريد به ربّه خيراً ما ابتلاه، لا سيما بالابتلاءات الدنيوية التي لا نجاة منها سوى بالاستمساك بالعروة الوثقى وبالاقتراب أكثر من ربّ العزّة.
- الْعُرْوَة الْوُثْقَى: هي الحبل الوثيق الذي لا يمكن أن يقطعه شيء دنيوي، وهي حبل النجاة الذي ما إن يبدأ المسلم يتمسّك به، حتى يخرج من حالة القنوط الى رحابة الأمل برحمة الله وعفوه وغفرانه، وهي الدين الحنيف الذي لا عوج فيه، وهو الايمان الشخصي القوي بأنّ الله عز شأنه أعزّ من خلقه جميعاً، وأنّه القادر على كل شيء.
كاتب كويتي
@DrAljenfawi