سمو الشيخ أحمد العبدالله، أخاطبكم بصفتكم الرسمية، وصفتكم السابقة كوزير للمالية، رئيساً للهيئة العامة للاستثمار، بشأن تسجيل إحدى الشركات المملوكة للدولة تحت مظلة القطاع الأهلي بوزارة "الشؤون"، حفاظاً على ما تكبده المال العام قبل صدور القانون، أو تعديل القانون، وإلغائه.
سمو الرئيس: لدى الحكومة، ولدينا كابوس -مجازا- ثقيل الوزن من حيث الخسائر، وغياب الشفافية، وتطبيقات إلكترونية غير فاعلة.
بالنسبة للأرباح، فند تحليل اقتصادي دقيق للزميل محمد البغلي تعليقا على إعلان الشركة، عن بيانات مالية وصفتها بـ"الإيجابية" للربع الثاني من العام الحالي".
شرح تقرير البغلي "تحقيق إيرادات تشغيلية بقيمة 324 مليون دولار بنمو 6 في المئة، ومبيعات إجمالية في الربع الثاني بقيمة 285 مليوناً، بارتفاع 14 في المئة، وخفّضت الشركة التكاليف التشغيلية في الربع الثاني بنحو 19.4 مليوناً، بتراجع 20 في المئة".
حصر المحلل الاقتصادي ملاحظاته المالية في "أن البيانات عرضت إيرادات التشغيل، وليس صافي الربح أو الخسارة، وعلى الأرجح، فإن الشركة هنا مستمرة في تكبّد الخسارة، رغم تعهّدها عام 2023 ببلوغ نقطة التعادل بين الإيرادات والمصروفات بحلول العام الحالي 2025".
وحمل البغلي في تقريره عن الشركة مسؤولية تناقضات في البيانات المالية، والأرباح والخسائر، وغياب الشفافية عنها، والإدارة الحكومية ممثلة بمجلس الوزراء، والهيئة العامة للاستثمار باعتبارها الجمعية العمومية.
يمكن الاتفاق على أكثر من محور مالي، وتشغيلي، وإداري، والحصص السوقية، ليضاف كل ذلك إلى رصيد تناقضات، واستنزاف مالي للمال العام منذ عقود، من دون قرار انتشال الشركة من المزيد من الغرق المالي، والإداري.
سمو الرئيس: لعلنا نسهم في إنعاش الذاكرة عن تلك الشركة قبل تحولها إلى "شركة" بالاسم من "مؤسسة" مملوكة للدولة، ولا تزال، في الكشف عن مراحل مالية، وإدارية سابقة.
باشرت الهيئة العامة للاستثمار في التسعينات في تكليف احدى الشركات البريطانية تقديم دراسة استشارية مكلفة مادياً لتخصيص تلك المؤسسة، ولم تنفذ التوصيات من الهيئة العامة للاستثمار، والشركة ذاتها!
وجاءت دراسة أخرى نفذتها شركة ألمانية بتكليف حكومي، ولم تنفذ أيا من التوصيات في الدراستين، رغم صدور قانون 2008، وتعديلاته اللاحقة بشأن تحول كيانها من مؤسسة إلى شركة.
وحدد قانون تخصيص"ملكية ذهبية للدولة"، وطرح نسبة للاكتتاب العام، بالإضافة إلى حصة الشريك الستراتيجي، وبناء عليه باشرت الشركة في تقديم حزمة تقاعد مالية مغرية للموظفين تمهيدا لعملية التخصيص.
عند تطبيق قانون تخصيص الشركة، وتسجيلها تحت مظلة القطاع الأهلي، سيستفيد الموظفون الكويتيون من دعم العمالة، وتتحسن اوضاعهم، إلا أنها لم تفعل، ولم تحرص حكومات متعاقبة على حل المشكلة، إن وجدت، لتطبيق القانون، وتسجيل الشركة في القطاع الأهلي.عادت إلى الذاكرة كل هذه المعطيات، والتناقضات، والاستفهامات بعد انقطاع على استعمال مرافقها منذ نحو 20 عاماً، حتى أصبحنا تحت قرار اجباري في العودة إليها.
نأمل أن تشمل عملية إعادة النظر في التشريعات، كي تتخلص الميزانية العامة من الشحوم المالية، ونهوض كيان قانوني قادر على المنافسة، والارتقاء بجودة الخدمات، وتحقيق الأرباح لا الخسائر.
KAltarrah@