الأحد 14 ديسمبر 2025
19°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
الفصحى والعامية... بين الصدام والتكامل
play icon
جانب من الفعاليات
الثقافية

الفصحى والعامية... بين الصدام والتكامل

Time
الأحد 30 نوفمبر 2025

ضمن فعاليات معرض الكويت الدولي الـ 48 للكتاب، نظم "رواق ثقافة" محاضرة بعنوان "الفصحى والعامية بين الصدام والتكامل" قدمها الدكتور جون دانيال.

استهل دانيال المحاضرة بالإشارة إلى أن موضوع حديثه يندرج ضمن علم اللسانيات، وتحديدًا في أحد أهم تخصصاته المعاصرة، وهو علم اللسانيات الاجتماعية، موضحًا أن الاهتمام الشائع غالبًا ما ينصب على تاريخ اللغة وتطورها وما طرأ عليها من تغيرات، إلا أن جوهر اللسانيات اليوم يتجه نحو تحليل لغة الواقع التي نتحدث بها وتأثيرها في البشر وفي تفاعلهم مع محيطهم الاجتماعي والبيئي.

وأكد أنه يفضل الانطلاق من أرضية تراعي غير المتخصصين، وذلك عبر استعراض مجموعة من النقاط من خلال العرض المرئي المصاحب للمحاضرة.

وتناول دانيال في عرضه ما وصفه بـ"الأرضية المشتركة"، موضحًا في النقطة الأولى أن اللغوي – أو اللساني – لا يخلق اللغة ولا يطورها، بل هو راصد ومحلل، أما النقطة الثانية، فبيّن فيها الفرق بين الفصحى والعامية مرتبطة بعاملَي الزمن واتساع الرقعة الجغرافية. وأوضح د. جون دانيال في سياق حديثه أنه لا توجد لغة في العالم قررت فجأة أن تفصل بين لغة للحديث اليومي وأخرى للكتابة، مشيرًا إلى أن الإنسان بدأ يتكلّم قبل ظهور الكتابة بآلاف السنين. وضرب مثالًا ببعض اللغات الإفريقية التي لم تخترع لها أنظمة كتابية إلا قبل خمسين أو ستين عامًا، مؤكدًا أن الكلام يسبق الكتابة دائمًا. وأضاف أن اللغة المنطوقة أكثر تطورًا وسرعة من اللغة المكتوبة، فكل جيل يبتكر مفردات جديدة لم تكن مستخدمة من قبل، بل إن التغير يحدث أحيانًا داخل الجيل نفسه بفعل تأثير وسائل التواصل الاجتماعي التي تولد ألفاظًا مستحدثة. وبالتالي، فإن الكلام أسرع من الكتابة، مبينا أن الكتابة معيارية وأنه صحيح فيه اختلافات طبيعية تنشأ بين العامية المنطوقة والفصحى المكتوبة مثل الكثافة المعجمية، إذ إن الكتابة تعتمد عادة مفردات أكثر ثراءً وفصاحة مقارنة بالحديث اليومي.

اللغة المكتوبة معيارية

كما أن اللغة المكتوبة تحمل قدرًا أعلى من التعقيد النحوي والتزامًا بالقواعد التي لا تظهر غالبًا في الكلام اليومي. وأشار أيضًا إلى وجود اختلافات وظيفية في الاستعمال اللغوي؛ فأسلوب المتحدث يختلف باختلاف الموقف والمخاطب، فحديثه مع والديه أو أصدقائه لا يشبه حديثه حين يناقش مثل الفلسفة الرواقية في العصر الهلنستي. وأضاف د. دانيال أن اللغة المكتوبة هي معيارية في الأساس، لافتا أنه لتغير قاعدة أو لفظ معين تحتاج إلى سنين طويلة في الكتابة لأن في اللغة المكتوبة، لا تتوافر فرصة بين المتكلم والمتلقي لتوضيح المقصود أو شرح ما بين السطور كما يحدث في التواصل الشفهي.

آخر الأخبار