الخميس 02 أبريل 2026
21°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
من قمة الكويت إلى قمة البحرين... رؤية خليجية متجددة
play icon
كل الآراء

من قمة الكويت إلى قمة البحرين... رؤية خليجية متجددة

Time
الاثنين 01 ديسمبر 2025
عبدالله بن محمد آل الشيخ

مع توالي قمم مجلس التعاون لدول الخليج العربية، يتأكد عاماً بعد عام أن هذه الاجتماعات ليست مجرد استحقاق سياسي، بل محطات تُبنى فيها خطوات ستراتيجية تمس حاضر شعوب الخليج ومستقبلها.

وقد كانت القمة الخليجية في دولة الكويت العام الماضي لتأكيد هذا المسار، تحت قيادة صاحب السمو الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، أمير دولة الكويت، الذي أدار أعمال القمة بحكمة ورؤية عززت وحدة الموقف الخليجي، ورسخت مبادئ العمل المشترك.

وبصفتي من المشاركين في التغطية الإعلامية للقمتين (قمة الكويت السابقة، والدعوة الحالية لحضور القمة المقبلة في مملكة البحرين)، فقد أتيح لي أن أعايش من قرب حجم الجهد ونوعية العمل المؤسسي والدقة التنظيمية والديبلوماسية التي تجمع دول المجلس وتوحد رؤيتها.

أولاً: ما تحقق بعد قمة الكويت… قيادة واعية وقيم خليجية راسخة، وتوحدّت المواقف تجاه القضايا العربية والإقليمية

حيث أدار سمو أمير دولة الكويت القمة الماضية بروح توافقية أكدت ثوابت الموقف الخليجي، خصوصاً تجاه القضية الفلسطينية ودعم الاستقرار الإقليمي.

وقد انعكس هذا النهج لاحقاً في الاجتماعات الوزارية والتنسيقية التي حافظت على وحدة الرؤية، وعززت حضور دول الخليج في الملفات العربية والدولية.

تمّ دفع مسار التحول الاقتصادي والرقمي فقد خرجت قمة الكويت بإطار عمل واضح نحو تعزيز الاقتصاد الرقمي، والأمن السيبراني، والتقنيات الناشئة، وتبعتها مبادرات مشتركة أسهمت في تطوير مسارات التعاون الاقتصادي بين دول المجلس، ورفع مستوى الجاهزية الرقمية والتحول التقني، وتمّ تعزيز العمل المؤسسي بين دول المجلس، فقد شهد العام الذي تلا القمة نشاطاً مكثفاً بين اللجان المتخصصة، وهذا ما لمسته شخصياً في المتابعة الإعلامية، إذ يتضح حجم العمل الفني والإجرائي الذي يتم بعيداً عن الأضواء، لكنه يؤثر بشكل مباشر في مسيرة التكامل الخليجي، وتقدير مستحق لدور الكويت لما تميّزت به، بقيادة أميرها الشيخ مشعل الأحمد، بإدارة ناجحة للقمة، واستضافة متقنة لا زلت أتذكّرها، وهو ما ظهر جلياً في الإشادات الخليجية والعربية والدولية التي تلقتها، مؤكدة مكانة الكويت وديبلوماسيتها الهادئة والرصينة.

اليوم تتطلّع شعوب دول "مجلس التعاون" لقمة البحرين بقيادة الملك حمد بن عيسى وفقه الله، وبخبرة بحرينية راسخة ومعروفة

وفي مرحلة تستدعي مزيداً من الزخم، والتكامل تحت قيادة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، الذي عُرف بنهجه الديبلوماسي المتوازن، ورؤيته الواضحة لمسار التكامل الخليجي،ومن المنتظر أن تركز القمة على:

• تسريع مشاريع التكامل الاقتصادي.

• دعم مبادرات التحول الرقمي.

• تطوير قدرات الذكاء الاصطناعي.

• تعزيز الاقتصاد الأخضر.

•حماية سلاسل الإمداد الخليجية، وتعزيز منظومة الأمن والدفاع المشترك.

بحكم موقع البحرين وخبرتها الأمنية، ستسعى القمة لتعزيز آليات العمل الدفاعي المشترك ورفع مستوى التنسيق لحماية الاستقرار الإقليمي.

دعم الحضور الديبلوماسي الخليجي الموحد

يمثل النشاط الديبلوماسي البحريني إضافة نوعية تصب في تعزيز المواقف الموحدة للمجلس في المحافل الدولية، وتطوير العلاقات الستراتيجية مع الشركاء حول العالم.

وستولي القمة اهتماماً بملفات الشباب والمرأة، وتنمية الموارد البشرية، ومواءمة أسواق العمل الخليجية، وهي قضايا تتصدر تطلعات المجتمعات الخليجية.

ومن تجربتي الشخصية في حضور القمم، ومن رؤية من داخل المشهد، ومن خلال مشاركتي الإعلامية في قمة الكويت العام الماضي، وتشرّفي بالدعوة لحضور قمة البحرين هذا العام، أستطيع القول إن العمل الخليجي المشترك ليس مجرد بيانات ختامية، بل منظومة متكاملة تبدأ قبل القمة بوقت طويل، وتستمر بعدها عبر اجتماعات ولجان وتنسيق يومي، اضافة للاستعداد والتركيز على:

• دقة التنظيم والاستعداد.

• وحدة الروح الخليجية.

• حجم الجهود التي تبذلها الدول المضيفة.

• احترافية العمل المؤسسي.

• الدور الجوهري للأمانة العامة في إدارة التفاصيل الفنية.

هذا الاحتكاك المباشر أتاح لي رؤية أعمق لطبيعة العمل الخليجي المشترك وللروح التي تحرك هذه المنظومة المتقدمة.

دور الأمانة العامة جهاز يعمل بصمت وكفاءة

ولن أنسى بأن اقف للإشادة بدور الأمانة العامة لـ"مجلس التعاون"، بقيادة الأمين العام النشط معالي الأخ جاسم البديوي وفريقه من الكفاءات الخليجية، في قلب هذا العمل، بوصفها الجهاز الذي يربط بين:

• توجيهات القادة.

• لجان العمل.

• اجتماعات المتابعة.

• صياغة القرارات.

• وضمان تنفيذها على أرض الواقع.

وقد لمستُ خلال التجارب الإعلامية أن وجود الأمانة العامة هو ما يجعل القمة مؤسسة تراكمية تُدار بمنهجية واستدامة، وليست حدثاً عابراً.

بين قمة الكويت وقمة البحرين، يتجدد التأكيد على أن "مجلس التعاون" مشروع متواصل يقوم على الحكمة القيادية، والعمل الجماعي، والروح الخليجية الجامعة.

• قيادة الشيخ مشعل الأحمد لقمة الكويت كانت محطة مضيئة عززت وحدة الصف.

• ودور الملك حمد بن عيسى المرتقب في رئاسة قمة البحرين ينتظر أن يفتح آفاقاً جديدة للتكامل.

• وجهود الأمانة العامة بقيادة أمينها وفريقه تترجم رؤية القادة إلى واقع ملموس يخدم شعوب الخليج.

وبين كل هذه العناصر، تبقى تجربتي في حضور القمم تجربة مهنية وشخصية ثرية، تكشف عمق العمل الخليجي وروح التعاون التي تجمع دوله، في مسار يتجه، بإذن الله، نحو تحقيق

اتحاد دول "مجلس التعاون" الخليجي.

مستشار اعلامي سعودي

[email protected]

آخر الأخبار