مختصر مفيد
قبل 50 عاما، أي في سنة 1975، كنا خمسة أشخاص في رحلة صيد في السودان، إذ استقلينا سيارة "جيب" زميلنا في سفارة قطر عبدالله الذوادي، وهي تجربة صعبة إذ ينتاب الإنسان خوف ورهبة لأنه خرج من المدينة حيث يتواجد جهاز الشرطة والقوانين إلى صحراء بلا قوانين وأنظمة يسير عليها الناس، فتشعربخوف دائم، فقد تقابل إنسانا في الصحراء، حينئذٍ، لا تدري هل يهاجمك أو يسرقك، أو حتى قد يقتلك، من يعلم بذلك، لا أحد إلا الله سبحانه؟
وبالفعل صادفنا في الطريق راعيا ملثما يشير بيده أمامنا لنقف، فصحت بالسائق، وهو سوري مسيحي: لا تقف لا تقف! قال: أحمد، هؤلاء عرب، أي لن يضرونا، ولم نقف، ومررنا بسلام.
مرة أخرى، لماذا تبدو أهمية القانون للإنسان والمجتمع؟
إذا عاش الناس دون قوانين فإن العنف سيسود المجتمع بأكمله، بينما لو كان هناك قانون يحكمهم لشعر الناس بالأمن، ولتحققت العدالة، ولحافظ كل فرد على حياته وحياة أسرته.
نضرب أمثلة على تطبيق الأمم للقوانين، وأمثلة عن دول تسود بها الفوضى وأعمال العنف، ففي أحد الأوقات ارتاد الرئيس الأميركي الأسبق باراك اوباما أحد المطاعم في نيويورك بعد حضوره جلسة لمجلس الأمن الدولي، لكن المطعم رفض قبول بطاقته الائتمانية، فتعرض للحرج أمام الحاضرين، وكانت زوجته معه فدفعت الحساب.
كما جرى تغريم نجل ملكة بريطانيا الراحلة لوقوف سيارته في مكان ممنوع، فحررت الشرطة مخالفة سير، وفي جزيرة هاواي هناك قوانين صارمة تمنع الجلوس، أو الاضطجاع على الأرصفة خلال ساعات معينة.
كذلك محاكمة رئيس ألمانيا السابق كريستيان فولف بتهمة استغلال النفوذ، وفرضت اليابان عقوبات ضد موظفي الدولة ممن يسرب أسرارها، وإعدام فيتنام مسؤولين بتهمة الاختلاس، وقرار محكمة إسبانية ضد أخت الملك الإسباني لأنها تهربت من دفع الضريبة.
كما في مطار نبراسكا الأميركي أوقفت الشرطة بريان شمدت الحائز على جائزة نوبل في الفيزياء، وسألته عمن أعطاه الجائزة الذهبية ذات الـ 24 قيراطاً من الذهب، والبالغ سعرها عشرة آلاف دولار فقال: "ملك السويد "، لكن الشرطة لم تستثن معاملته، وحققت معه كثيراً.
كذلك قررت أميركا سحب الجوازات الأميركية من المتهربين من دفع الضرائب عليهم، وفي غواتيمالا سُجن الرئيس الغواتيمالي بتهمة الفساد، واختار الشعب بديلاً عنه.
أما الدول التي تسود فيها الفوضى والعنف وغياب القانون والعدالة فهي كثيرة، ففي إفريقيا وآسيا، لم تتوقف الحرب الأهلية في السودان، والوضع خطير في الكونغو منذ زمن طويل، فهناك قتل واغتصاب للنساء وللرجال معاً، وأكل الأقزام، وفي بورندي حدث انقلاب عسكري أطاح برئيس البلاد، فنشب قتال عرقي ورُميّت جثث الناس في الشوارع، وفي ارتريا فقر وقمع حيث فرضت الحكومة الارترية التجنيد العسكري على جميع السكان مادفع ببعضهم الى الهجرة نحو أوروبا.
وفي كوريا الشمالية أعدم رئيسها وزير دفاعه لأنه أخذ غفوة في اجتماع حضره رئيس الدولة، وفي ميانمار، أي بورما، حكم فاسد به طغمة عسكرية ارتكبت مذابح بحق المسلمين هناك ونكلت بهم
قبل سنتين وأكثر.
كانت أوضاع البلاد في أزمات متلاحقة، إذ سادت الفوضى بين الناس، مع تجاوزات ضد القوانين، فقد انتشرالفساد، وبيعت الشهادات والجنسيات المزورة، وزاد تهريب وتعاطي المخدرات، مع أزمة المرور، وظهرت الاختلاسات في بعض أجهزة الدولة، وأصيب الموظفون الكفء بظلم، ولم يتحقق إنصافهم وترقيتهم إلا بشق الأنفس وعبر المحاكم، وما الى ذلك من تجاوزات ظالمة وخطيرة، لكننا دخلنا عهدا جديدا يفرض القانون والاستقرار والأمن في البلاد، وينصف الناس بميزان الحق والعدالة، فلنحمد الله على نعمة الأمن والاستقرار، والحكم الرشيد.
[email protected]