الأحد 14 ديسمبر 2025
19°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
جلستي بمنزل الوزير المعوشرجي والشوائب المزوّرة
play icon
كل الآراء

جلستي بمنزل الوزير المعوشرجي والشوائب المزوّرة

Time
الثلاثاء 02 ديسمبر 2025
محمد يوسف المليفي
في العمق

وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء شريدة المعوشرجي، التقيت بهِ آخر مرة عندما دعاني إلى منزله في أبو الحصاني، وأخذ يشرح لي عن مسلسل "أسد الجزيرة" الذي ألفه آنذاك.

كانت جلسة ماتعة وثرية بالمعلومات وأهداني بعض مؤلفاته الطيبة "صفة الجنة في الكتاب والسنة"، و"جولة مع الرعيل الأول من أمة الإسلام"، وكان أبرز ما أهداني اياه ديوانه الشعري الجميل "حوار القوافي".

الحقيقة أن جلسة واحدة مع شريدة المعوشرجي، تعطيك انطباعاً أن الرجل يمتلك هِمّة عالية، ولديه قريحةٌ وقّادة، وهذا ما جعل كثير من المتابعين للشأن السياسي في البلد اخيراً يشعرون بالتفاؤل، وأن قطار الإصلاح قد انطلق بقوة.

لكن ثمة أمرٍ مُحزن في هذهِ الانطلاقة، وهي شعور الناس أنّ العملية الإصلاحيّة ليست شاملة، لكنها انتقائية!

الجميعُ يعلم أن ملف الشهادات المزورة، هو من أخطر الملفات وأضخمها فساداً على الإطلاق.

والانطلاق ضد الفساد، إن لم يَكُن شاملاً، وجذْرِياً مع جميع المتورطين بجريمة الشهادات المزورة، لن يتحقق منه أي إصلاح حقيقي، إذا لم تُطبق الحكومة على هذا الملف بالذات منهج "الموس على كل الرؤوس".

بل، ونقولها وبكل وضوح: اجتثاث جميع المتورطين بجريمة تزوير الشهادات، هو الذي سيعطي للقطار الإصلاحي المصداقية والجديّة، وسوف يحقق المثالية في نِداء القيادة السياسية من تطهير البلد مِن الشوائب، فالمزورون هم الشائبة الأعظم، والأخطر على جميع مفاصل البلد بلا استثناء.

سوف يساهم بإيقاف حنفية هدر المال العام، التي تم صرفها، ولا تزال تُصْرف بغير وجه حق على المتورطين بالشهادات المزورة.

إذا كان مقياس "ريختر" هو الميزان الدقيق لرصد قوة الزلازل، فإن "ملف الشهادات المزورة" هو المقياس الدقيق لقياس جدية الحكومة في العملية الإصلاحية السياسية الشاملة.

ولا أظن أنه يخفى على أهلِ البلد، كيف أنه جرت محاولات كثيرة لفتح هذا الملف في العهد القديم، لكن جميع هذه المحاولات قد باءت بالفشل، والسبب أن هناك مسؤولين سابقين تورطوا بهذا الملف الخطير، فكان فجأة يُغْلَق بعد كل محاولة.

وما فعله الدكتور صبيح المخيزيم عندما كان وكيلاً للتعليم العالي من محاولةٍ جادة في اجتثاث المتورطين بهذا الملف، كان عملاً جباراً، لكن النتيجة كانت الحفظ.

لكننا في هذا العهد الجديد الذي يقوده صاحب السمو الأمير مشعل الاحمد، حفظه ﷲ وسدّده، الوضع أصبح مختلفاً للغاية، وإرادة اجتثاث الفساد جِديَّة وحاسِمة.

لذلك نقول للوزير المعوشرجي لا تتأخر في اجتثاث شوائب المزوّين أكثر مِن ذلك، وفي الحديث الصحيح "وإذا ذبحتُم فأحسِنوا الذِّبحةَ وليُحدَّ أحدُكم شفرتَهُ".

كاتب كويتي

آخر الأخبار