الأربعاء 04 مارس 2026
16°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
عندما تتحول مكتسبات المرأة إلى خسائر للأسرة
play icon
كل الآراء

عندما تتحول مكتسبات المرأة إلى خسائر للأسرة

Time
الثلاثاء 02 ديسمبر 2025
بسام فهد ثنيان الغانم

أثار البيان الأخير الصادر عن إحدى الجمعيات النسائية موجة من الاستنكار، ليس لما تضمنه من وجهات نظر قانونية، بل لأنه تضمن أنانية نسائية مفرطة، كشفت بوضوح عن طبيعة الخطاب الذي تتبناه بعض الجمعيات النسائية، والذي بات محصوراً في شعار واحد (تمكين المرأة).

وأثبت باليقين أن الجمعيات النسائية لم تعد تنشغل إلا بهذا الشعار المكرر، حتى ولو كان على حساب العدالة واستقرار الأسرة، ومصلحة الطفل، وتماسك المجتمع.

فالبيان بدلاً من أن يطرح رؤية مشتركة متوازنة، انشغل بسرد "مكتسبات المرأة"، وكأن الأسرة طرف واحد فقط، وكأن الطفل لا وجود له، والرجل لا حقوق له، فقد غاب مبدأ الشراكة داخل الأسرة، وبدا الخطاب وكأنه يسعى إلى حماية امتيازات قائمة، وليس حماية مؤسسة الأسرة.

فالواقع أن القانون الحالي الذي تدافع عنه هذه الجمعيات الفئوية تحت عنوان "حقوق مكتسبة"، لم يعد مجرد إطار لتنظيم العلاقة الأسرية، بل أصبح أحد الأسباب المباشرة لإنتاج أزمات معقدة في ملفات الحضانة والرؤية، والنفقة، وتفاقم حالات النزاع، وتشرد الأطفال، وغياب الاستقرار، النفسي والاجتماعي، لأجيال كاملة، حتى صار الطفل هو الضحية الأولى.

مع ذلك لا يزال الخطاب النسائي يطالب بالإبقاء على الوضع كما هو، رافضا أي محاولة إصلاحية، حتى وإن ثبت عمليا أن القانون لم يعد صالحاً.

فهذا المنطق الأحادي لا يعكس حرصا على المرأة، بقدر ما يكشف توجهاً قائماً على المكاسب المادية والمعنوية لها، دون النظر إلى نتائج الثغرات القانونية الحالية التي أدت إلى زيادة معدلات التفكك الأسري، وزيادة حالات الطلاق، وتشريد الأطفال، وصناعة أجيال بلا هوية واضحة، أو تربية مستقرة.

أما الحديث عن "الحقوق المكتسبة" كمبرر لاستمرار هذا القانون، فهو في حد ذاته يعكس قدراً كبيراً من الأنانية، فالإصرار على التمسك بهذه الحقوق المكتسبة على حساب ظلم واضح للرجل، وسلب حقوقه الطبيعية كأب، وشريك في الأسرة، لا يمكن وصفه بأنه سعي للعدالة، فالعدل لا يكون بترجيح كفة طرف على حساب آخر، ولا أن نقول "اللي فات مات"، فإن ما فات قام على ظلم وخلل بيّن ينبغي إصلاحه، فأي عدل هذا الذي يطالب بالإبقاء على مكاسب تحققت من خلال قانون غير متوازن؟

وأي منطق ينصر الظلم بدعوى الحفاظ على امتيازات هي في حقيقتها ظالمة منذ البداية.

ما يؤسف حقاً أن البيان تغافل، عن قصد أو جهل، أن القانون الحالي الذي تدافع عنه هذه الجمعيات بكل شراسة، أصبح جزءا من المشكلة، فبدلاً من أن يكون البيان داعما للأسرة، نجده أصبح يشجع على تأجيج النزاع، وفتح أبواب واسعة لسوء الاستخدام، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على ازدياد القضايا، وتعقيد منظومة الرؤية والحضانة والنفقة.

وفي الوقت الذي تنطلق فيه هذه الجمعيات من منطلقات أنانية، هدفها مصلحة المرأة فقط، تأتي مسودة التعديلات المقترحة كمحاولة لإعادة صياغة ميزان الأسرة، بحيث يستعيد القانون التوازن المفقود، ويضمن العدالة لجميع الأطراف، ويحمي الأسرة والطفل بالدرجة الأولى.

فتلك المسودة مبنية على دراسات ميدانية وحالات واقعية، وليست نتاج ضغوط، أو حملات، وشعارات بعيدة كل البعد عن الهدف الأسمى المتمثل في المصلحة الفضلى للأسرة والطفل، لاسيما أن موقف وزارة العدل في هذا الشأن ينطلق من مسؤولية مؤسسية تجاه المجتمع، لا مجاراة لخطاب أحادي الاتجاه.

لذا فمن المؤكد أن أي حديث عن "حقوق مكتسبة"، لا يمكن أن يكون مبرراً لاستمرار قانون عقيم، أنتج أزمات أسرية ونفسية واجتماعية، ولا يمكن القبول أن تظل الأسرة الكويتية رهينة رؤى ضيقة، لا تعترف إلا بمصلحة طرف واحد، فالإصلاح مسؤولية مشتركة، والعدالة لابد أن تكون للجميع، والأطفال ليسوا ساحة صراع لتحقيق مكاسب سياسية، أو اجتماعية، أو مادية.

ومن اللافت أن لغة البيان اعتمدت على عبارات رنانة، وقوالب جاهزة، لا يقصد منها سوى الإثارة الإعلامية، دون تقديم أي حلول منطقية أو موضوعية لحماية الأسرة والطفل معاً.

فالمتابع يرى بوضوح أن هذه الجمعيات لا تنشد إصلاحاً جوهرياً للقانون الحالي، بل تغييرات شكلية تمس ظاهر القضايا لا جوهرها، والأهم أن هذه الجمعيات ليست جهة متخصصة، لا في الفقه الشرعي ولا القانون، بينما مسودة التعديلات المقترحة صدرت بعد عمل دؤوب من لجنة شرعية وقانونية مختصة مؤهلة لصياغة تعديلات تحقق المصلحة العامة بجميع أطرافها، لا مصلحة طرف واحد على حساب باقي الأطراف.

وفي النهاية فإن حماية الأسرة ليست ضد المرأة، ولا ينبغي أن تكون ضد الرجل، بل هي حماية لمجتمع بأكمله، أما التمسك بـ"مكتسبات" جاءت من خلال قانون مختل، بل والإصرار على استمراره رغم نتائجه الكارثية، فهو موقف لا يخدم المرأة ولا الأسرة ولا الطفل، وبالتالي فهو لا يخدم الوطن بأسره.

BSALghanem@

آخر الأخبار