بلغ الإنفاق على السياحة في الخارج العام الماضي أربعة مليارات دينار كويتي، فيما كان دخل زوار الكويت 206 ملايين دينار.
إن هذه المقارنة كافية لكشف التفاوت الكبير بين ما يُنفق في الخارج والدخل السياحي الداخلي، كما أنها مناسبة للتوقف عند ما يمكن فعله لتنشيط السياحة الداخلية، وخفض الإنفاق الخارجي، بل تحويله إلى الداخل، وكذلك جذب زوار من دول العالم كافة، أسوة بباقي دول مجلس التعاون الخليجي.
لذا، أولاً وقبل كل شيء، لا بد من الإشارة إلى أن لدى الدولة الإمكانات كافة لتنفيذ مشاريع ترفيهية تضاهي غيرها في دول الجوار والعالم، كما أن هناك مساحات من الأراضي غير المستغلة يمكن توظيفها في هذه الناحية، وهي خطوة تساعد، أيضاً، على تنمية المناطق الكويتية كافة، وهذه كلها فوائد للدولة، إذا استُغلت بالشكل الصحيح، من دون منغصات أو عراقيل، أو قرارات ارتجالية.
هذا يساعد على توظيف المال السيادي في هذه المشاريع، وكذلك صندوق "التأمينات الاجتماعية"، وغيره من الصناديق، وأيضا تشجيع القطاع الخاص، ومنح إغراءات لجذب الاستثمار الأجنبي، كما أن لدى البنوك الكثير من الأموال التي تطمح إلى استثمارها.
إن كل هذا يتطلب التخطيط السليم والقرار الصحيح، وإتاحة الفرص للجميع، وهو بيد الحكومة التي ليس عليها حالياً أي ضغوط كما كان الأمر مع غيرها في السابق، حين كانت تقع تحت الضغط النيابي، وتهديدات النواب سعياً منهم إلى تحقيق مكاسب انتخابية على حساب المال العام، فكانت تغدق بلا حساب لتتقي شر الاستجوابات.
إن هذه المعادلة غير الصحيحة جلبت العجز المالي، وعرقلت الكثير مما يمكن أن يمثل قوة اقتصادية للكويت، لهذا أوقفت العديد من المشاريع، وركنت الخطط على الرف، وهنا لن نعود إلى تعداد الخسائر، لكن لا بد من التوقف عند إمكانات إصلاح ما خربته المرحلة الماضية، لا سيما أن الحكومة لديها حالياً التشريع والتنفيذ، وهي قادرة على ذلك.
إن هذه الميزة تمنحها الكثير من الصلاحيات للعمل على تحسين الناتج المحلي، عبر مشاريع إنمائية في المجالات كافة، ومنها لا شك الترفيه الذي من أولى فوائده توليد فرص العمل للمواطنين، وكذلك زيادة الإنفاق الاستهلاكي، وتشجيع الاستثمار في البنية التحتية والقطاعات المرتبطة، كالفنادق والمطاعم.
ولأن من حق الدولة فرض الرسوم والضرائب، فهي تستفيد من تلك المشاريع في رفد الخزينة، لكنها لا تستطيع الاكتفاء بذلك من دون تأمين متطلبات ما يساعد الناس على التمتع ببلدهم، إذ صحيح أن معظم أهل الكويت عاشوا في جو مالي نسبي مريح، لكن كانت هناك معاناة لديهم تتعلق بالانغلاق الذي كان يدفعهم إلى السفر للخارج عند أول إجازة، لأن هناك ما يُفرح السياح.
إن تلك المميزات المتاحة في الخارج يمكنها أن تكون في الكويت، ولأن العالم يتغير لا بد من مواكبة التغيرات، كذلك فإن تنويع مصادر الدخل بات حالياً ضرورة، لأن الاكتفاء بمصدر وحيد له الكثير من المضار، ولأن الدولة مطالبة برفع الناتج الوطني، عليها أن تستفيد من كل الأذرع الاستثمارية في الداخل، وليس استنزاف المال في الخارج.
الكويت من الناحية الواقعية بألف خير، فهي لديها أموال سيادية تدر عليها أرباحاً، وكذلك لديها صناديق عدة يمكن أن تستخدم أموالها في الاستثمارات المحلية، وكل هذا يمكن توظيفه من أجل إطلاق مشاريع خدماتية وزراعية وصناعية وترفيهية، وغيرها مما يخدم الاقتصاد المحلي، ويشجع أكثر على المنافسة إقليمياً.