الخبير وهو يرتشف قهوة الصباح قال: «سمع هوس، كله يبص قعدتنا، حلوة ونص... يا جماعة منك له، اسمعوا الحكاية من طقطق الى سلام بقى، وبكره تجونا امال ايه على الديوانية، تونسونا، اللي طلعت أمس تبكي سراً، وتضحك علنا في ذات نفس الوقت.
قال إيه فيه واحد من الناس راح يسأل الإمام الإشبيلي، بكل فخر واعتزاز واثق الخطوة يمشي ملكاً، وقال كأنه جايب الديب ابوسبع لفات من ديله: يا مولانا أيه المقصود بكلمة الكموج؟
رفع الإمام حاجبه الايسر وقال: دي فين قريتها؟
قال بثقة المتسلف وليس المتفلسف: في قول امرئ القيس: وليلٍ كموْجِ البحر أرخى سدولَه.
الإمام هاج وماج، ونتف شعرتين سود من لحيته، سلك فيهما سنيناته وقال: الكموج يا ولد الغالي دابةٌ تقرأ ولا تفهم!
ومن ساعتها فتح الله على الأمة باباً من أبواب الكوميديا الفكرية الساخرة، وصارت الأرض تتمرجح تحت الخلخال بيدها عكاز، وتقول ما تبطل تمشي بحنية يا كموج لا يقوم زلزال».
الرجل رفع صباعه على التخت مستأذننا، وقال: «ولزومه ايه الغلط يا مولانا، هي جت علينا ما الكل حافظين مش فاهمين».
المعاق: «انا فاهم يا مولاي ومذاكر: يا جماعة الكموج اليوم تعدى مرحلة الحيوان اللغوي النادر، وصار مخلوق سياسي وإعلامي وأكاديمي، وماشط شعر تويتري عالمي.
تلقاه حافظ أبيات المتنبي، ودفعته، واللي قبلهم، وحمد السعيد المعاصر وربعه، ويغلط في افعال «د» كان شحاته وأخواتها،
ويتكلم عن التنمية العمرانية ويناقشك بالاقتصاد، وسندويكته على الحساب، وتشوفه بالقنوات، ومقاطع السناب والتوكتوك، وإعلانات البودكاست المرئية، يهاجم الجهل وسنينه بكل جهل، ويرسم على أوراق الشفافية وهو لابس نظارة سودا.
وإذا حاولت ترد عليه قال لك: احترم رأيي، انا خبير فوق هام السحب، وهو كيف حالك بالانكليزي ما فيه معلوم، أي رأي، وانت رأيك كموج في نص الطريق الرملي»؟
تبسم الشاب وقال: «وليش نروح بعيد، عندنا بالديوانية عينه منهم، وعندهم تصنيف رسمي للبشر: مثلا فيه انسان يسأل ليتعلم، والكموج يسأل عشان يثبت أنه موجود، حتى لو طلع غلط من أول كلمة».
وقبل لا يختم الشايب الهرج أرسل عيونه تتفقد الحضور، ثم ضحك، يا كثر الكماميج بينا، بس خلونا ساكتين لا نحرثهم ثم رفع يدينه يدعي: اللهم لا تجعلنا كموجاً ننسى فلا نأسى على ماضٍ تولّى، اللهم اجعلنا نفهم قبل لا نتكلم، ونستحي قبل لا نغرّد ببنت شفة».
المتمولس: «اللهم آمين يارب العالمين، وعندي سؤال بريء بس لا تحذفوني بأكبر ماعندكم، الشامبو ضد القشرة متى مباراتهم»؟ وفجأة جاءنا صوت الشيخ زغلول يعلو من المئذنة، يرفع أذان الظهر، ويقطّع على الكموج آخر جملة.
كاتب كويتي
[email protected]