السبت 02 مايو 2026
27°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
السَّلامة في اعْتزال العامَّة
play icon
كل الآراء

السَّلامة في اعْتزال العامَّة

Time
السبت 06 ديسمبر 2025
د.خالد الجنفاوي
حوارات

"وَلا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ (87) يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ (88) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (89)" (الشعراء).

يشير مصطلح "العّامة" في عنوان هذه المقالة الى من هم ليسوا بالأهل، أو خاصّة المرء أو أقربائه، ولا يدلّ استعمال هذا الوصف على الانتقاص من عامّة النّاس، لكنه يعني دلالياً أنّ العامّة هم خلاف الخاصّة، فقط لا غير.

وباستثناء الواجب الأخلاقي في مشاركة المسلمين أفراحهم والتخفيف من أحزانهم، أعتقد شخصيّاً أن في عالم اليوم المجنون، توجد فوائد كثيرة في اعتزال المسلم العاقل للعامَّة، ومنها بعض ما يلي:

- الفرار من الفتن: يقول رسولنا الكريم صلوات الله وسلامه عليه: "يُوشِكُ أنْ يَكونَ خَيْرَ مالِ المُسْلِمِ غَنَمٌ يَتْبَعُ بها شَعَفَ الجِبالِ ومَواقِعَ القَطْرِ، يَفِرُّ بدِينِهِ مِنَ الفِتَنِ". ويفرّ المسلم العاقل عندما تكثر الفتن حوله، لأنه ربما يصاب المرء في العالم الخارجي في نفسه أو في ماله، لكنّ المصيبة في الدين هي المهلكة.

- اِعْتِزال العامَّة وسلامة القلب: يحافظ المسلم على سلامة قلبه عندما يحرص على تطهيره من الأحقاد والضغائن، ومن يضطر أن يحتكّ بالعامّة بشكل يومي، يتوجّب عليه أن يحرص على تنقية قلبه مما علق به من ذنوب ومعاصي.

إمّا بسبب شيوع قسوة القلب حوله، أو بسبب التأثّر بجلافة وبسوء خلق بعض العوام، أو بسبب الانشغال في الحياة العامّة فيما يلهي القلب عن ذِكْر الله.

-نفع النّاس لا يتطلّب الاختلاط الدائم بهم: يتطلّب من المسلم المؤمن أن يكون نافعاً للمسلمين، قدر استطاعته، لكن لا يوجب هذا السلوك الإسلامي الأخلاقي ضرورة الاختلاط الدائم بالعامّة، فكُن نافعا للمسلمين بخفاء، تربت يداك.

- اِعْتِزال العامَّة والـ"سوشيال ميديا": يُفترض بمن يحرص على اعتزال العامّة بهدف حماية نفسه من الفتن، أن يتوقّف أيضاً عن متابعة بعض الترّهات الخالية من النفع التي تنشر في بعض وسائل التواصل الاجتماعي، ومن يعتزل الناس، لكنه يستمر يتابع توافه الأمور في هاتفه، لا يزال لم يُخْرِج نفسه من دائرة الفتن، والله عزّ وجلّ أعلم.

كاتب كويتي

@DrAljenfawi

آخر الأخبار