أوساط أكدت أن "حزب الله" يؤويهم
بيروت ـ "السياسة" ـ خاص
يتعامل لبنان بجدية مع ما تم تسريبه عن وجود محاولات من جانب بعض جماعات نظام بشار الأسد البائد، بالتنسيق مع ضباطه الفارين إلى لبنان، الذين يتخذون من المناطق التي يسيطر عليها "حزب الله" مأوى لهم.
ووفق مصدر أمني، فإن هناك تعليمات بتوقيف كل مطلوب على الأراضي اللبنانية من فلول النظام السابق، وألا يشكل هؤلاء مصدر إساءة لمستقبل العلاقات اللبنانية - السورية.
وإذ تجري الأجهزة الأمنية اللبنانية تحرياتها لتحديد أماكن هؤلاء الجماعات لتوقيفهم، في حال التأكد من أنهم يشكلون خطراً على الاستقرار الداخلي، فإنه واستناداً إلى معلومات "السياسة"، فإن هذا الملف بمثابة أولوية لدى النظام السوري الحالي الذي جدد مطالبته السلطات اللبنانية، بالتحري عن جميع ضباط الأسد في لبنان، من أجل توقيفهم وتسليمهم إلى دمشق التي تصر على استجابة لبنان لهذا المطلب، من أجل المضي بمسار تسوية العلاقات بين الدولتين، وتحديداً على الصعيد الأمني.
وتؤكد أوساط نيابية بارزة لـ"السياسة"، أن "قسماً كبيراً من ضباط النظام المخلوع لجأ بعد سقوط بشار الأسد، إلى ضاحية بيروت الجنوبية، حيث يقيم بحماية مباشرة من "حزب الله"، كما أن هناك قسماً آخر يتواجد في المناطق العلوية في شمال لبنان"، مشيرة إلى أن "هؤلاء يستفيدون من التواصل القائم بين لبنان والخارج، في محاولة لإعادة وصل الخطوط بينهم وبين فلول النظام البائد".
وقالت إن "حزب الله يؤمن لهم الأرضية المناسبة التي تجعلهم يتحركون بحرية في مناطقة، بعيداً عن أعين الأجهزة الأمنية اللبنانية"، كاشفة عن أن "فلول النظام المخلوع تخضع لمراقبة دقيقة من جانب النظام السوري الحالي، تحسباً لأي تحرك مشبوه، بعد حديث عن محاولات من جانب رامي مخلوف وبعض أعوانه، من أجل الانقلاب على نظام الرئيس أحمد الشرع". ولا تخفي الأوساط القول إن "جزءاً من هؤلاء يحلم بالثأر والعودة، وهناك آخرون يحاولون جاهدين الهروب إلى الخارج، وتهريب الأموال التي بحوزتهم".
وأكدت الأوساط أن "وظيفة ضباط النظام المخلوع الإساءة إلى العلاقات اللبنانية - السورية، وهذا ما يفرض على الأجهزة الأمنية اللبنانية القيام بكل ما يلزم، من أجل ملاحقة هؤلاء الضباط في أي منطقة من لبنان، وإلقاء القبض عليهم وتسليمهم إلى دمشق، لا سيما أن الكثير من هؤلاء الضباط الفارين إلى لبنان، مطلوبون للعدالة بحكم مسؤولياتهم عن مقتل العشرات من لبنان في عهدي الأسدين، وبالتالي لا يمكن السكوت عن وجودهم في لبنان".
وشددت على أن "حزب الله يتحمل مسؤولية الجريمة المتمادية في تأمين الملاذ لهذه العصابة المجرمة التي سفكت دماء اللبنانيين"، لافتة الى أن "نظام الرئيس الشرع طالب السلطات اللبنانية بضرورة تسليمه كل الضباط المطلوبين على الأراضي اللبنانية، وتحديداً عند بيئة حزب الله وهذا حق طبيعي من أجل محاكمتهم على ما اقترفوه بحق السوريين واللبنانيين".
ولا تخفي الأوساط القول إنه "لا تزال هناك في الدولة العميقة بقايا حزب الله التي تؤثر سلباً على الجو القائم، وتؤمن الملجأ لهؤلاء المطلوبين".
ويرى رئيس "حركة التغيير" إيلي محفوض أن "الخطر الأساسي لما تبقى من فلول الأسد، هو في تعكير صفو العلاقات اللبنانية - السورية المستقبلية، ما يتطلب من لبنان الاستجابة لكل ما شأنه أن يقود العلاقات اللبنانية - السورية إلى أفضل المستويات".
ويؤكد محفوض أن "مسؤولية الحكومة أساسية في التصدي لأي تحرك مشبوه من قبل فلول الأسد في لبنان، في ظل تزايد الحديث عن محاولات لإثارة الفوضى ضد نظام الشرع، انطلاقاً من لبنان، باعتبار أن الخطر على لبنان في هذا الحالة سيكون مضاعفاً، أكثر منه بالنسبة للجانب السوري، وهذا ما يفرض ألا يكون لبنان، لا ممراً ولا معبراً ولا منطلقاً لأي أعمال تسيء إلى علاقات لبنان بسورية، ولا لأي دولة في العالم".