لا شك أن جهد وزير العدل المستشار ناصر السميط واضح للعيان من خلال ورشة عمل تعديل القوانين الكبيرة، ولا شك أن ذلك يحتاج إلى عمل شاق، لأن المطلوب، كما يقول الوزير، أن هناك نحو 980 قانوناً واجبة التعديل وتصحيح الخلل الذي بنيت عليه في عقود ماضية، أو لم تكن مواكبة لتطورات الزمن.
في هذا الشأن، فإن كل ما يرجوه الناس ألا تكون هناك آثار رجعية لبعض التعديلات، لا سيما المتصلة بالحقوق، أو المترتب عليها خسائر، فالقاعدة القانونية البديهية تقضي بأن القوانين تسري على المستقبل (الأحداث اللاحقة)، لأن الأصل هو عدم الرجعية لحماية الحقوق المكتسبة، فهذا يؤدي إلى خسائر، كالوكالة غير القابلة للعزل، أو الوكالات الأخرى، وغيرها مما رسخ في المجتمع وعالم الأعمال عن حقوق مكتسبة لا يمكن التنازل عنها، إلا باختيار الشخص نفسه، وليس بفعل قانون استُحدث حديثاً يمس بالحقوق،
فالسائد أن القانون لا يمكنه الإضرار بالناس، ومصالحهم، وإذا نص على أثر رجعي فهو يخالف القاعدة التشريعية العامة المعمول بها في العالم، فهو يحدث ضرراً كبيراً في المجتمع وعالم الأعمال، لذا فإن إصلاح الخلل لا بد منه، بشرط عدم تغيير القواعد العامة المجتمعية، أو إحداث ضرر ما.
في هذا الشأن، ثمة الكثير مما يلمح إليه البعض بالنسبة للمس بالحقوق جراء بعض التعديلات، لكن في الوقت نفسه يطمئن وزير العدل إلى أن التطبيق هو المقياس، فإذا اكتشف أي خلل عند التطبيق ستعمل الوزارة على إصلاحه، وهذا ما يفكر فيه الوزير.
إن هذا التطمين يحتاج إلى التأكيد عبر الممارسة، وهو يعني عدم ترك ثغرات يمكن النفاذ منها إلى حرمان من حق، أو الحؤول دون الوصول إلى الحقيقة، خصوصاً في ما يتعلق بعالم الأعمال، وما يصاحبه من اتفاقات تترتب عليها خسائر كبيرة، إذا تعرضت للضرر جراء تعديل مادة في القانون لم يكن ذلك في محله، أو لسبب لا يتعلق بعامة الناس.
لذا، من المهم مثلاً توخي أن التعديلات لا تسبب ضرراً، وأيضاً تخدم المستثمرين ورجال الأعمال الذين يعملون من أجل تعظيم الناتج الوطني.
من هنا، فإن من يسأل وزير العدل في هذا الأمر يؤكد أن الوزارة والمستشارين، والفريق المعني، ينظرون إلى السلبيات ويعملون على تلافيها، فيما تجري مراقبة التطبيق، وهذا متابع من أعلى المستويات، لأن الهدف التطوير الصحيح، بينما الإيجابيات يبنى عليها.
هذا جيد، لكن يبقى الأمر الملح ألا تكون هناك تعديلات بأثر رجعي، لأن، كما أسلفنا، ذلك يؤدي إلى خسائر كبيرة للناس، ما يزيد من المشكلة الاقتصادية التي تعاني منها البلاد جراء التطورات الدولية، فيما المطلوب إيجاد تسهيلات كبيرة، وحماية الاقتصاد الوطني عبر تشريعات حديثة، وإلا إذا كان سبب الإضرار واضحاً، فنحن أمام وزير حصيف، ويعرف مسار تطبيق القوانين.
صحيح أن المهمة كبيرة وشاقة أمام وزير العدل المستشار ناصر السميط، لكن كما هم معلوم فإن الرجل يأتي من بيئة قانونية، وهو تدرج في المهمات، لا سيما المتعلقة بالتجارة وغيرها، ما يعني أن ذلك لا بد أنه في ذهنه، ولهذا الناس فعلاً تراهن على ألا تكون هناك تعديلات بأثر رجعي تضرهم، بل يروا في المستقبل القريب تسهيلات كبيرة، خصوصاً ما يتعلق بالقرارات التي اتخذتها بعض الوزارات والهيئات وأضرت بمجمل النشاط التجاري والصناعي.
نحن مطمئنون لتأكيدات الوزير، في أكثر من مناسبة، من أن التعديلات على القوانين ستحافظ على إبعاد أي ضرر أو مسار سلبي من خلال تطبيقها.