الأربعاء 11 مارس 2026
18°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
قانون منع احتكار الأراضي مثمن
play icon
الافتتاحية

قانون منع احتكار الأراضي مثمن

Time
الأحد 07 ديسمبر 2025
أحمد الجارالله

تحصين المحكمة الدستورية قانون مكافحة احتكار الأراضي الفضاء هو بمثابة تعزيز لمعادلة الحصول على السكن للمواطنين الذين فقدوا تلك الميزة جراء رفع الأسعار إلى أرقام خيالية.

إن دخول القانون حيز التنفيذ يؤدي إلى جعل المضاربة صعبة، رغم أن ذلك لن يكون فورياً، لكنه يمنع الممارسات الاحتكارية من تجار يسيطرون على مساحات كبيرة من الأراضي، ويبقونها غير مستغلة لزمن من أجل رفع الأسعار، وهذا الأمر يجعل العديد من الأسر الكويتية تنتظر طويلاً للحصول على سكن، أو تدفع أحياناً أكثر من نصف دخلها لإيجار بيت.

لهذا فإن الخطوة كبيرة لضبط الأسعار، لكنها غير كافية طالما أن هناك قوانين لم يجرِ تعديلها، ومنها قانون البناء السكني لمعالجة الفجوة بين القدرة الشرائية والدخل الفعلي للمواطن، إذ قبل القانون، وصل سعر متر الأرض في مناطق معينة إلى ألفي دينار، بينما في المناطق الاستثمارية فقد وصل إلى عشرة آلاف دينار للمتر الواحد.

بينما السكنية فقد وصل السعر إلى ألف أو ألف و500 دينار، وهذا دفع إلى وجود أزمة كبيرة تمثلت في غلاء إيجارات المحال أو البيوت، وبالتالي زادت من معدل التضخم، وقد أثر ذلك على الأسر الكويتية، وغيرها.

صحيح أن الرعاية السكنية توفر للمواطن السكن، لكن قد تطول فترة الانتظار، إما بسبب بطء عمليات التخصيص، أو تأخر مشاريع البنية التحتية، وهذا ساعد محتكري الأراضي على الاستفادة من ذلك، برفع الأسعار وكذلك الإيجارات.

لهذا فإن هناك فوائد عدة لهذا القانون، ومنها على سبيل المثال إلزام المؤسسة العامة للرعاية السكنية بتوفير المسكن خلال سنتين من تقديم الطلب، فيما كانت فترة الانتظار وفقاً لإحصاءات رسمية صدرت العام الماضي عشر سنوات، وذلك مع وجود عشرات الآلاف من الطلبات قيد الانتظار، بينما المطلوب دراسة هذه الطلبات وهل هي مستحقة أو غير ذلك؟

لا شك أن الرعاية السكنية مشكلة تتداخل فيها عوامل عدة، وثمة قوانين لا تزال تتحكم في هذا الأمر، ولا بد من النظر فيها، ومنها العلاقة المعقدة بين شركات النفط والرعاية السكنية والبلدية، وكذلك مع "أملاك الدولة"، فيما يتعلق بتخصيص الأراضي، ما يؤدي إلى تأخير تنفيذ مشاريع البنية التحتية.

لهذا يأتي قانون منع الاحتكار كي يكسر حلقة كانت تمنع المواطن من الحصول على السكن، وكذلك يوفر وحدات سكنية، وبأسعار معقولة، وأماكن استثمارية تساعد على إنهاض الدورة الاقتصادية.

من هنا، فإن الرسوم التصاعدية العالية المفروضة على الأراضي المحتكرة، تجعل الكثير من المحتكرين يفكرون مرات عدة، لأن وفق القانون، لن يستطيع هؤلاء الاحتيال على التشريع، ما يجعلهم إما يقدمون على بناء عمارات، أو بيع بعض القسائم، وهذا يوفر المزيد من المعروض.

ولأن هناك نسبة كبيرة من الشباب طالبي الرعاية السكنية تزيد عاماً بعد عام، فإن ذلك يستدعي البحث عن حلول؛ علمية وقانونية ومالية، تمنع حرمان الأسر الشابة من السكن، ومع وجود هذا التشريع بات بإمكانها الحصول على وحدات سكنية أو شقق بقيمة إيجارية منخفضة إلى حد ما، جراء لجم أسعار الأراضي، واختصار فترة انتظار الرعاية السكنية ما يوفر الكثير على تلك العائلات.

أيضا، إن هذا القانون يتماشى مع التشريعات الخليجية، فبعض الدول عملت على رفع رسوم الأراضي الفضاء ما منع الاحتكار بنسبة عالية، بينما ساعدت المنظومة القانونية على تملك غير المواطنين في بعض الدول، مع وجود مشاريع دائمة للرعاية السكنية للمواطنين فيها، وهذا عزز الدورة الاقتصادية.

إن هذا القانون مثمن، وهو يدخل في إطار ستراتيجية الدولة القائمة على تأمين سبل راحة المواطن.

آخر الأخبار