حوارات
لا أعرف بدقّة المعنى المقصود بكلمة "مرق" في المثل عنوان المقالة، فربما تشير الى نوع من الطعام يغلى في الماء فيصبح مرقاً، أو هو الحساء، وربما تدلّ الكلمة على سرعة الخروج من مكان معيّن (مَرَقَ).
لكنها وفقاً لسياقها الدارج تشير الى ذلك الشخص قليل أو منعدم الحياء، فيوجد أشخاص في عالم اليوم المضطرب يبدو كأنهم لم يسمعوا إطلاقاً عن كلمة الحياء في حياتهم، وتلاحظهم يخالفون ما هو متعارف عليه، ومقبول في البيئة الاجتماعية التي يعيشون فيها، وينطقون بكلام شنيع، ويتصرفون بوقاحة للغاية، ومن بعض صفات فلان الذي وجهه مغسول بمرق، نذكر ما يلي:
- التَّفتيش عن خصوصيَّات الناس: يهتمّ من وجهه مغسول بمرق بتفقّد وبمراقبة، والبحث والفضوليّة الحشرية عن شؤون الآخرين، الأسريّة والخاصّة (حالاتهم الأسرية والمالية والوظيفية) لإشباع رغبات نرجسية تتمثّل في سعيهم ربما للتأكّد من إنّ فلاناً من الناس لا يزال على حاله السابقة، وأنه لا يتفوّق عليهم في شيء ما. ويجترئ هذا النفر بشكل وقح على طرح أسئلة خاصّة جداً على ضحاياهم، لا سيما عندما يلتقون بهم في المناسبات الاجتماعية، وهو أسلوب همجي للتخاطب يُشْعِرُ الضحيّة بالاحراج أحيانًا كثيرة.
-اِمتهان الشِحاذة والاسْتِجْدَاء والتَّدَيُّن: لا يستحي من وجهه مغسول بمرق من تسوِّل كل شيء، وربما يمتهن الشِحاذة من الناس، ويتديّن منهم، مع نيّة عدم الوفاء بدينه، وهو سلوك منفر يدلّ على قلّة حياء المرء وامتهانه لنفسه، ومن يفتقد الحياء في اعتناقه لهذه السلوكيّات المهينة، لا يؤثِّر فيه الزجر ولا النصيحة، لأنّه ببساطة يؤمن في داخله أنّه لا يقوم بشيء مهين، ومن تهون عليه نفسه فهو في الدّرك الأسفل من عدم احترام الذّات.
- اِعْتِياد قلّة الحياء: يتّصف من تعوّد غسل وجهه بمرق، باِعتياده لقلّة الحياء، ومن يعتاد ما هو مستقبح من العقلاء والأسوياء نفسياً، لا غرابة في كونه شخصاً معوجاً لا طبّ فيه.
- الأسباب: سوء التربية الأسرية، واقران السوء، وكره النفس، والوراثة أو الطفرات الجينية، وربما بسبب شيوع قلّة الحياء في البيئة المحيطة.
كاتب كويتي
@DrAljenfawi