هناك أزمة اجتماعية مستمرة منذ ثلاثة عقود، وقد تدخلت فيها الأهواء الشخصية، فمنعت حلها، وهي قروض المواطنين والمعسرين، الذين يبحثون عن حلول تقيهم السجن، مع بدء تطبيق "الضبط والإحضار" مجدداً.
ففي دولة مثل الكويت، ووفقاً لإحصاءات رسمية، يبلغ عدد الذين عليهم قروض من المواطنين نحو 224 ألفاً، فإن ذلك يستدعي العمل على وقف هذه الأزمة المستمرة منذ سنوات، إذ إن الغالبية ممن اقترضوا كانوا بحاجة إلى ذلك، إما لتعليم أولادهم، أو لعلاج أحد أفراد الأسرة في الخارج، أو لبناء بيت، وغيرها من المشكلات التي دفعتهم إلى الاقتراض.
إن الخلاص من هذه الأزمة الاجتماعية يبدأ من قناعة أن هناك الكثير من الحلول المتاحة للحكومة، ومنها على سبيل المثال إعادة جدولة القروض، والتقسيط على 20 أو 30 سنة، وخصم الفوائد المركبة التي تبلغ في كثير من الأحيان أضعاف مبلغ القرض.
إن حل هذه المشكلة ليس معجزة، بل يبدأ بإجراء طبيعي يتخذه وزير المالية ويتفق مع البنوك على الجدولة، ومددها، وهنا لا نقول إن على الحكومة دفع تلك القروض، إنما عليها كفالتها، فيما تقسط على المقترضين، كما ذكرنا سابقاً، على 30 سنة، بمعنى أن المقترض إذا كان دينه ثلاثين ألف دينار، يلزم بدفع ألف دينار في السنة، وهو أمر سهل، فيما الحكومة، إذا كانت كريمة مع أهلها، تدفع الفوائد، ويكون ذلك متفقاً عليه مع البنوك.
إن الحلول بسيطة وكثيرة، فقط أن تعمل الحكومة على حل هذه المشكلة، وتريح شعبها من دون أن تتكبد أي أموال، ودون تطبيق الضبط والإحضار، وتوقيف الناس على دين قد لا يتعدى أحياناً ألف دينار.
وهذا لا يعني المسّ بالقروض التجارية الممنوحة للشركات والمؤسسات، فتلك تطبق عليها الرهون التي أحياناً تكون أضعاف القرض.
أيضاً، لدى الكويت الكثير من الوسائل لحل هذه القضية، وهي أن تعامل المواطنين مثل الدول المتعثرة، والبالغة 25 دولة، أفريقية وعربية، وتبلغ فترات السداد بين 18 و30 سنة، وتصل تلك القروض إلى 21 مليار دولار، بينما في المقابل يبلغ حجم الديون الشخصية للمواطنين، من دون القروض السكنية، نحو 1.7 مليار دينار.
لهذا، إذا جرى التعامل مع المواطنين، كما هي الحال مع الدول، فإن الأزمة ستحل، وبذلك يجري تشجيع الناس على الإنفاق، وكما أنه يمنع الكثير من الأزمات الاجتماعية التي تعصف بكثير من الأسر الكويتية حالياً.
ولا نريد أن نسمع لماذا اقترض الناس، أو الحديث عن العدالة الاجتماعية، أو ماذا نعمل للناس الذين لم يقترضوا، وكل الحجج الواهية، فيما الذي لم يقترض لم يكن بحاجة إلى ذلك.