حين يقول الرئيس السوري أحمد الشرع في الذكرى الأولى لانتصار الثورة: "سنعيد سورية قوية ببناء يليق بحضارتها العريقة، ونعيد بناءها بطاعة الله عز وجل ونصرة المستضعفين والعدالة بين الناس"، فلا يشك أحد أن الشعب السوري قادر على فعل ذلك، ولقد رأى الجميع ذلك خلال نزوح السوريين خلال الحرب، فهؤلاء لم يطلبوا مساعدات من أحد، بل أسسوا العديد من المشاريع في الكثير من الدول.
لهذا، فإن سورية بعد عام واحد من سقوط نظام الأسد بدأت تتعافى وسريعاً، رغم المصاعب الكبيرة التي تركها حكم 51 عاماً من القمع والإرهاب، وبعد 14 عاماً حاول فيها النظام البعثي تركيع الشعب الذي استطاع أن يتغلب على الحديد والنار، وتفجير البراميل وسجون القتل والسحل، ويستعيد حريته.
في كل هذا كان هناك رجل اسمه أحمد الشرع، استطاع قيادة ثورة كانت تواجه قوى إقليمية، إضافة إلى الجيش والأمن السوريين، ورغم ذلك ربحت المعركة، واستطاعت في أقل من أسبوع إسقاط نظام البعث وحكم الديكتاتورية الأسدية.
طوال الأشهر الماضية، أثبت الشرع قدرته على قيادة سورية الجديدة إلى بر الأمان، رغم الكثير من التحديات، الأمنية والاقتصادية، وهذا لا شك يشير إلى حنكته في تغليب المصلحة الوطنية على كل ما عداها، وإعادة سورية إلى الحضن العربي، بعد تغييبها طوال 41 سنة، من خلال جعل قلب العروبة النابض تحت الوصاية الإيرانية والإرهابية من جماعات عدة كانت تُعمِل سكينها في رقاب السوريين طوال الحرب الأهلية.
أحمد الشرع التزم بكل ما وعد به، فيما أعاد العلاقات السورية- الدولية، كما عمل منذ اللحظة الأولى على تمكين شعبه من استعادة عزته وكرامته، ولهذا قابله المجتمع الدولي ببدء العمل على تمكين بلاده على النهوض مجدداً.
كانت الخطوة الأولى في هذا الإطار رفع العقوبات الأميركية والدولية التي فرضت على سورية منذ عقود، جراء تشجيع الإرهاب، كذلك جعل سورية بمثابة مصنع كبير للمخدرات، وملاحقة الشعب بتهم باطلة، وتحويل المفهوم الديني، وإرهاب طائفي.
اليوم ثمة تحديات عدة أمام الرئيس أحمد الشرع، وسورية الجديدة، منها محاولات فلول النظام السابق و"الشبيحة" زعزعة الاستقرار، بمساعدة فلول "حزب الله" وأعضاء من "الحرس الثوري" الإيراني في لبنان.
لا شك أن ذلك يؤثر على البلدين الشقيقين، ما يعني أن على بيروت أن تتعاون، وبكل قوة، مع دمشق، من أجل إزالة هذا التهديد الكبير الذي يمثله "حزب الله" وفلول نظام الأسد، وبقايا الجماعات الإرهابية الأخرى، وهذا لا يمكن أن يتم من دون وجود قوة سورية- لبنانية، تعمل على القضاء ليس فقط على الشبيحة السوريين الهاربين إلى لبنان، بل أيضا على زعران "حزب الله"، لا سيما بعد ما رأينا تجاوزاتهم خلال احتفال نسبة كبيرة من اللبنانيين والسوريين المقيمين في لبنان، في اليومين الماضيين، فقد وصل الأمر إلى حد المواجهات المسلحة في شوارع بيروت.
إن سورية تطالب لبنان بالشبيحة السوريين، فهؤلاء عانت منهم دول الخليج كثيراً، ونهبوا بعض مواطنيها، وهربوا إلى سورية ثم إلى لبنان، وحاليا مطلوب التعاون مع أجهزة الأمن العربية، وتحديداً الدول التي عانت من الإرهاب، والدول التي تبنّى حكامها الإرهاب، مثل النظام السوري البائد، كي يحاسَبوا على الفظائع التي يعرفها العالم.
إن سورية المزدهرة قادرة على صنع المعجزات، ولقد رأى الجميع ما فعله النازحون السوريون في الدول العربية والأجنبية من مشاريع.