الجمعة 09 يناير 2026
14°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
أهم التوقعات السياسية لعام 2026
play icon
كل الآراء

أهم التوقعات السياسية لعام 2026

Time
الاثنين 15 ديسمبر 2025
صالح بن عبد الله المسلم

عام 2026 سيكون، وفق المؤشرات الحالية، عاماً مفصلياً يعيد رسم ملامح السياسة الدولية، ويؤسس لمرحلة جديدة في العلاقات بين القوى الكبرى والإقليمية.

2026 ليس عادياً، فإذا كانت السنوات الماضية قد بنت ملامح النظام العالمي الجديد،فـ 2026 سيكون العام الذي تتضح فيه الصورة بالكامل.

العالم متجه نحو، نظام دولي متعدد الأقطاب، أدوار متنامية للدول المتوسطة، تحالفات تقنية جديدة، منافسة جيوسياسية أكثر حدة، ضغوط اقتصادية تدفع لإصلاحات.

يدخل العالم عام 2026 وسط منظومة دولية تتغير بسرعة، وبنية سياسية لم تعد تشبه ما كانت عليه قبل عقد، فنظام القطب الواحد انتهى فعلياً، والتحالفات تتشكل وفق المصالح المتغيرة، والاقتصاد أصبح ساحة مواجهة لا تقل عن الحروب التقليدية.

من خلال قراءاتي وتحليلاتي أتوقع أن يشهد 2026 تصاعداً في منافسات النفوذ بين الولايات المتحدة والصين وروسيا، مع بروز لاعبين جدد من آسيا وأميركا اللاتينية.

النظام الدولي يتجه إلى نموذج متعدد الأقطاب، ما يعني، تحالفات أقل ثباتاً وأكثر براغماتية، وصعود السياسة الاقتصادية كسلاح "جيوسياسي"، تنافس على التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، بدلاً من الجيوش فقط.

والصين ستواصل توسيع مبادراتها الاقتصادية في آسيا وإفريقيا، فيما ستحاول الولايات المتحدة إعادة بناء نفوذها التقليدي عبر تحالفات عسكرية وتقنية.

سيكون الاقتصاد العالمي عنصراً مؤثراً في القرارات السياسية لعام 2026، وخصوصاً بسبب سياسات الفائدة حول العالم، التباطؤ الاقتصادي الأوروبي، التحولات السريعة في سوق الطاقة، ازدياد مخاطر الديون في عدد من الدول.

أزمات الاقتصاد ستكون أحد أهم محرّكات التغيير السياسي؛ فدول ستتجه إلى إصلاحات قاسية، وأخرى ستبحث عن تحالفات اقتصادية جديدة لتجنب الانكماش.

في العام القادم 2026 (أتوقع) إمكانية تمدد الصراعات في مناطق عدة، بسبب هشاشة الأنظمة السياسية، وطول أمد النزاعات، الشرق الأوسط سيستمر في كونه محوراً حساساً للتحولات الأمنية والعسكرية. شرق أوروبا قد يشهد تحرّكات جديدة مرتبطة بالتوازن بين روسيا وحلف الـ"ناتو". أفريقيا ستواجه أكبر اختباراتها من حيث الاستقرار السياسي، ومعارك النفوذ بين القوى العالمية.

لكن من المرجح أن تستمر الديبلوماسية النشطة عبر الأمم المتحدة ومجموعات الوساطة الإقليمية في محاولة لتطويق الصدمات الكبرى.

خلال 2026 ستظهر تحالفات عابرة للتقليد، لا تعتمد على الجغرافيا، بقدر ما تعتمد على الذكاء الاصطناعي، الأمن السيبراني، والطاقة، وتحالفات البيانات، الدول ستقيم علاقاتها بناءً على، من يملك التكنولوجيا، من يوفر الأمن الرقمي، من يضمن سلاسل الإمداد الآمنة، وبالتالي قد نرى دولاً صغيرة تتحول إلى لاعبة مؤثرة بسبب تفوقها التقني.

عام 2026 سيشهد انتخابات في دول كبرى مؤثرة، ما سيعيد تشكيل اتجاهاتها الخارجية والداخلية، والتغير السياسي المتوقع ينعكس على سياسات الهجرة، مواقف الطاقة، إعادة رسم العلاقات مع آسيا والخليج.

المشهد الانتخابي قد يخلق فرص تعاون جديدة، أو يُطلق موجات توتر تبعاً لطبيعة الحكومات المنتخبة.

مع تعقّد الأزمات، سيزداد اعتماد الدول على الأطر الجماعية مثل، "مجموعة العشرين"، الأمم المتحدة، المنظمات الإقليمية، والدول المتوسطة ستستفيد من هذا التحول لتفرض وزناً أكبر على الساحة الدولية.

الأزمات المناخية، وتغير أنماط الطقس، سيكون لها أثر مباشر على السياسات، ارتفاع الطلب على الأمن الغذائي والمائي، وتشديد السياسات البيئية عالمياً، واحتمال موجات صحية جديدة تُعيد الحديث عن الجاهزية الوبائية.

هذه الملفات ستدفع الدول لإعادة النظر في أمنها الستراتيجي الداخلي.

في النهاية، سيكون 2026 عاماً يعيد ترتيب كل شيء، من موازين القوى إلى شكل الاقتصاد العالمي، ومن طبيعة التحالفات إلى مستقبل الأمن الدولي.

كاتب سعودي

آخر الأخبار