تلجأ بعض الأسر إلى تسجيل ابنائهم القصر في امتلاك حصص من الشركات، وذلك بدافع تأمين مستقبلهم، أو تقسيم التركة مبكراً، او لبعض الظروف التي قد يراها الولي للقصر.
إلا أن هذا الإجراء، رغم حسن نية الولي، قد ينطوي على مخاطر قانونية جسيمة مستقبلية، قد لا يدركها الكثيرون، إلا بعد فوات الأوان، ويصعب تداركها حين حدوثها.
فعند تسجيل ملكيات للقصر في شركات، فإن هذه الحصة تصبح جزءاً من الكيان القانوني للشركات بواجباتها والتزاماتها، وتخضع لما يترتب عليها من أرباح وخسائر، واي التزامات تأتي عليها مستقبلاً، لكن المشكلة الحقيقية تظهر عندما تتعرض هذه الشركات لخسائر، أو تتراكم عليها ديون، او دعاوى قضائية، ومنها على سبيل المثال لا الحصر، مطالبات مالية او تصفية، او اشهار افلاس، وخلافه من الدعاوى المدنية، التي تكون في مواجهة الشركة.
فعند بلوغ الابناء سن الرشد يجدون انفسهم شركاء مسؤولين مسؤولية تامة عن حصتهم، بما لها وعليها، او شركة مثقلة بالديون، والقضايا، دون أن يكون لهم أي دور فعلي في الإدارة، سواء في الحصول على القروض، او التسهيلات الائتمانية، او الرهونات، والكفالات البنكية وغيرها من الالتزامات المالية، التي قد تعود عليهم بعد بلوغهم سن الرشد، ليواجهوا ديوناً وإجراءات تنفيذية ضدهم في بداية مستقبلهم المهني، ومسؤوليات لا ذنب لهم بها.
فإدخال الأبناء القصر في ملكيات الشركات يجب أن يكون قراراً مدروساً، قانونياً ومالياً، فالتشريع لا يعتد بحسن النوايا وحدها، بل بما يترتب على التصرفات من آثار والتزامات.
في بعض الكيانات القانونية للشركات، قد تمتد المسؤولية القانونية إلى أموال الشركاء، كل وفق حصته في رأس المال، والتي ادخلها الولي، مما يضع الأبناء في مواجهة التزامات قانونية ومالية ومسؤولية لم يختاروها، ولم يشاركوا في نشأتها.
لذلك يجب توثيق القرارات، والتصرفات، التي تتم باسمهم قبل بلوغهم سن الرشد، تداركا للعواقب المستقبلية، ومن هنا، تأتي أهمية التخطيط القانوني السليم، قبل إدخال الأبناء الصغار كشركاء في الشركات، كاختيار الشكل القانوني المناسب الذي يحد من المسؤولية عليهم مستقبلا.
وتزداد المخاطر في حال عدم وجود الاشراف القانوني الحقيقي للفصل بين الإدارة والملكيات، ووضع الالية القانونية الواضحة لتخارج الأبناء في حالة رغبتهم بذلك، مع إعادة تقييم المستمر، أو تصفية حصص القصر عند ظهور أي مؤشرات للخسارة.
فحماية الأبناء، ومحاولة ضمان مستقبلهم المالي من الولي، وذلك بتخصيص حصص او ملكيات في شركات او ما شابه ذلك، او حتى يتحول هذا الامتياز إلى شبح يلاحق الأبناء، خصوصا في صدور الاحكام ضد الشركات، والشركاء او المؤسسين، او وفاة الولي، واتخاذ الاجراءات القانونية عليهم من منع سفر وضبط واحضار، وحجز أموالهم لدى البنوك.
لذلك يجب ان تكون هناك بعض الإجراءات القانونية التي تواكب قانون الشركات لحماية الأبناء القصر، حيال الالتزامات التي قد تقع على عاتقهم حين بلوغهم سن الرشد.
محامية كويتية