أنا أشك بأن المخابرات الإسرائيلية تعرف بوقائع هجوم "حماس" يوم 7 أكتوبر 2023، المشؤوم للشعبين الفلسطيني والإسرائيلي.
فمثل هذه الوقائع المؤلمة على شعبها، لا تفعلها مخابرات دولة مؤسسات وقانون وكنيست، وشعب واع مستنير، مثل إسرائيل، إذ يحاسب قادته إذا تجاوزوا، قليلا أوكثيرا.
لكن الذي أنا متيقن منه، وأعرفه جيدا في هذا الأمر الجلل، وباختصار:
1 - المخابرات الإسرائيلية هي من صنعت "حماس" في غزة، وأمددتها بالسلاح والمال في أيامها الأولى، أيام زعيمها المقعد أحمد ياسين، ابن مخيم شاطئ غزة، لابتزاز حركة "فتح"، وشق الصف الفلسطيني، وضمان تجهيل أهل غزة، وتأخرهم عن ركب الحضارة المعاصرة، والتقدم الفكري البناء.
وقد تحقق هذا وذاك، للأسف الشديد.
2 - المخابرات الإسرائيلية تعرف بموضوع الأنفاق في قطاع غزة، وساهمت في بناء البعض منها، بغرض خبيث لئيم في نفسها الشريرة.
3 - والمخابرات الإسرائيلية تعرف بموضوع تهريب السلاح الثقيل، ودخول الناس المشبوهين عبر الأنفاق على الحدود المصرية إلى قطاع غزة.
4 - من بقي من القيادة "الحمساوية" و"الجهادية" كلهم مرضي عنهم من المخابرات الإسرائيلية، وإلا لقضت عليهم واحدا واحدا، كما قضت على غيرهم عن بعد أو قرب.
5 - لن تجد المخابرات الإسرائيلية أسوأ من رجال حركة "حماس" (صنيعتها) لحكم غزة، وتقزيم أهلها الحقيقيين، والانتقام منهم، كون معظم قادة حركة "حماس" ومعظم رجالها، ومؤيديها، والمتعاطفين معها، إن لم يكن كلهم من اللاجئين الفلسطينيين، الذين لجأوا إلى قطاع غزة بعد نكبة فلسطين الأولى عام 1948، أقصد من المتعاطفين مع فكرها الديني المتطرف المتزمت، قصير النظر، محدود الأفق، مدمني خدمات الـ"أنروا".
6 - غزة حاليا ضاعت، وستبقى ولسنوات طوال كما هي اليوم53 في المئة لبني نتنياهو، و47 في المئة لبني سنوار، فيما يبقى أهل غزة مكدسين في حظائر كالحيوانات تنتظر من يعلفها يوميا، ويذبحها يوميا، بلا ماض ولا حاضر ولا مستقبل.
أخيرا وليس آخرا: امر واحد يمكن أن يحدث، فيعيد الأمل لأهل غزة الحقيقيين، في إعادة بعض ما دمّرته الآلة الصهيوأميركية وخلال سنوات طوال: خروج نتنياهو من حكم إسرائيل، وخروج "حماس" من حكم غزة، وخروج ترامب
من حكم البيت الأبيض.
صحافي فلسطيني