حوارات
يصاب أحدهم بحالة الإفراط في تقدير وتقييم قدراته الذّاتية، ويبالغ في توقّعاته عما يمكن له أن يحقّقه على أرض الواقع، وربما تترسّخ عنده قناعة متخيّلة، أنّه سيكون دائماً الأفضل بين الناس، وأحياناً يتصوّر أنّ لديه قدرات خفيّة خارقة.
ومن بعض علامات وأسباب الإفراط في تقييم القدرات الذّاتية في عالم اليوم الرَّجْراج، وعواقب هذا السلوك السلبيّ، نذكر ما يلي:
- العلامات: يظهر على من يفرط في تقييم إمكاناته، وقدراته تخبّطه الملاحظ في مشكلات شبه مستمرة، بسبب ثقته المفرطة بما يتخيّله قدراته، أو حكمته الخارقة.
ولا يتردّد في الاقدام على أمور لا يستطيع التعامل معها بشكل فعّال، وتحميله لنفسه ما لا طاقة لها به، وغياب الوعي الظّرفي عنده، وظنّه أنه ربما سيحسن الصنع في كل شيء، فقط لو أتاح الآخرين له الفرصة للقيام بذلك، وستلاحظه إنساناً مندفعاً في تصرّفاته، ويظنّ أنّه يعرف كامل الحقيقة، في كل مكان ووقت، وقيامه بإطلاق أحكام شخصية متسرّعة على الأفراد الآخرين، وتغافله عن فهم لغة جسد من يتحدّث أو يتعامل معه، ووقوعه شبه المستمر في إحراجات اجتماعية بسبب إفراطه في تقييم قدره وقيمته، وأهميته بالنسبة لعامّة الناس.
- الأسباب: تتولّد الثقة المفرطة بالقدرات الشخصية من جهل الانسان بنفسه، وعجزه عن تقييم إمكاناته وقدراته الذّاتية بشكل موضوعي، وربما لتأثّره الساذج بما يتمّ نشره في الـ"سوشيال ميديا"، وبسبب رفضه مواجهة واقعه الحقيقي، ولشغفه الشديد في أن يكون دائماً أفضل من كل الناس، ولمراهقته المتأخّرة، وربما لتعوّده منذ الصغر على اتّخاذ قراراته الشخصية بشكل متسرّع، بسبب تلقّيه لتربية أسريّة لم ترتكز على المنطق والتفكير الموضوعي.
- عواقب الإفراط في تقييم القدرات الذّاتية: يغترّ أحدهم بنفسه، أو ربما يتعرّض للتغرير من قبل شخص آخر، فيبدأ يحمّل نفسه ما لا قدرة ولا طاقة له به، ويبدأ يرتكب أخطاء كارثية في حقّ نفسه تعرّضه لعواقب وخيمة مثل الانفصال المرضي عن الواقع، والتفكير الفوضوي، وشعوره لاحقاً بالإحباط الذّاتي بسبب عدم توافق طموحه المبالغ مع ما يمكن له فعلاً أن يحقّقه على أرض الواقع.
كاتب كويتي
@DrAljenfawi