السبت 02 مايو 2026
28°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
'الإخوان المفلسون' ودورات بيع الأوهام
play icon
كل الآراء

"الإخوان المفلسون" ودورات بيع الأوهام

Time
الأربعاء 24 ديسمبر 2025
حمد سالم المري
صراحة قلم

من يتتبع طرق وأساليب "الإخوان المفلسين" في كيفية السيطرة على الشارع، يجد أن بداياتهم استغلال الخطابة على المنابر، كونها كانت الوسيلة الفعالة منذ ظهورهم على الساحة العامة، حتى نهاية الثمانينيات من القرن الماضي. وزامن ذلك تغلغلهم في التعليم، والصحافة المقروءة، لنشر أفكارهم وتربية أجيال تؤمن بها.

وفي التسعينيات، وبعدما ضعفت قوة الخطابة الدينية، توجهوا إلى الإعلام، وصدروا منظريهم في البرامج الدينية، والحوارية الاجتماعية، لكسب المزيد من الجمهور المتأثر بأفكارهم، وبعد انتشار الانترنت، توجهوا إليه من خلال نشأة مواقع، ومنتديات فكرية، وحوارية.

وفي منتصف الألفية، صدر "الإخوان" منظريهم كمدربين لتطوير الذات، والارتقاء الإداري، وغيرها من دورات، حاولوا تطبيق أفكارها الغربية، بعدما ألبسوها لباساً شرعياً، يتواءم مع منهجهم، واستغلوا قنوات التواصل الاجتماعي لبث هذه الدورات.

"الإخوان" بارعون في بيع الأوهام والكلام الفاضي، من خلال الدورات التي يعقدونها، سواء لموظفي الدولة، أو لعامة الناس، مثل تطوير الذات، وإيهام الشخص أنه مركز اهتمام العالم، وأنه جسور، وذو شخصية مهمة، حتى ولو كان ضعيف الشخصية، محدود الإمكانات.

فيتم تصديقهم من بعض صغار العقول، ويصدقون أنفسهم فيدخلهم الكبر، والعجب، والغرور، وهم في الحقيقة يصدق فيهم المثل البدوي "ما يسوى التالية من الغنم" أي "مايسون بيزة".

فبسبب هذه الدورات، نرى الغالبية العظمى من اتباع "الإخوان المفلسين"، وبخاصة من يتصدرون الإعلام، وقنوات التواصل الاجتماعي، معجبين بأنفسهم إلى حد الثمالة، متبعين منظرهم الأكبر.

لقد خلق الله النفس ضعيفة، أمارة بالسوء، لقول الله تعالى "وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ"، ولهذا كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يستعيذ بالله أن يوكل على نفسه فيقول: "اللهم لا تكلني إلى نفسي طرفة عين".

أما عند بياعي الكلام، أصحاب دورات تطوير الذات، فيدربون الناس على الاعتماد على أنفسهم، وكأنهم ملائكة، حتى ان بعضهم ينصح المتدربين عنده أن يروا أنفسهم في المرآة كل صباح، ويقولوا بصوت مسموع "أنا أقدر"، "أنا ناجح"، "أنا أسد"، وغيرها من كلام لا يسمن ولا يغني من جوع، فيصدقون ذلك الهراء، فيتكلون على أنفسهم فيدخلون في دائرة الغرور، والعجب بالنفس.

النجاح الحقيقي هو اتباع تعاليم هذا الدين، كما جاء في كتاب الله، وسنة نبيه محمد (صلى الله عليه وسلم)، ومنهج الصحابة (رضي الله عنهم)، لأنه نجاح في الدنيا والآخرة، كما أن الإنسان الناجح من يتكل على الله، ويتعامل مع الناس بصدق وإخلاص، وتواضع، ولا يتكل على نفسه، ويعمل بجد، ونشاط، وليس كما يروج له بائعو الكلام الاكتفاء بالنظر إلى نفسه والقول "أنا ناجح".

@al_sahafi1

آخر الأخبار