إحصائية "العدل" تكشف لـ"السياسة" نشاط إدارة التنفيذ... وقانونيون: الحبس إجراء وقتي وحق التظلم يحمي المعسر
محمد أحمد الرفاعي: أوامر الضبط والحبس ليست أحكاماً نهائية بل وسائل للضغط على الممتنع
إسراء الحداد: القانون يوازن بين حق الدائن في استيفاء دينه وحماية كرامة المدين المعسر
جابر الحمود
كشفت إحصائية حديثة صادرة عن إدارة التنفيذ بوزارة العدل، حصلت عليها "السياسة"، عن تصاعد وتيرة الإجراءات القانونية المتخذة بحق المدينين المتعثرين خلال أشهر أغسطس وسبتمبر وأكتوبر 2025. وبينما تعكس الأرقام تشدداً في ملاحقة الممتنعين عن تنفيذ الأحكام القضائية، تفتح في المقابل باب النقاش القانوني حول حقوق المدين المعسر والضمانات التي كفلها القانون الكويتي لمن يثبت عجزه الحقيقي عن السداد.
وأكدت الإحصائية تسجيل 5669 طلب "ضبط وإحضار مدين" خلال أشهر أغسطس وسبتمبر وأكتوبر من العام الحالي.
وأظهر صدور 2780 أمراً بضبط وإحضار مدين، إلى جانب 55 أمراً بتجديد الضبط والإحضار خلال الفترة ذاتها، بما يؤكد استمرار ملاحقة المتعثرين عن تنفيذ الأحكام القضائية.
وفيما يتعلق بإجراءات قسم منع السفر، اشارت الإحصائية الى تنفيذ عدد من القرارات الرادعة، اذ أمرت الجهات المختصة بحبس 88 مديناً، وضبط وإحضار 12 مديناً، فيما قررت رفع أوامر الضبط والإحضار عن 200 مدين بعد تسوية أوضاعهم أو التزامهم بالسداد.
كما كشفت الإحصائية عن حجم القضايا ذات الطابع الأسري، إذ جرى في تنفيذ محكمة الأسرة إصدار 209 أوامر "ضبط وإحضار مدين"، فيما بلغ عدد طلبات الضبط والإحضار 446 طلباً، كان أغلبها بسبب النفقات الزوجية ونفقات الأبناء.
وفي الإطار القانوني، أكد المحامي محمد أحمد الرفاعي أن أوامر الضبط والإحضار والحبس الصادرة من إدارة التنفيذ ليست أحكاماً نهائية، وإنما وسائل قانونية للضغط على المدين الممتنع عن التنفيذ، موضحاً أن قانون المرافعات يجيز للمدين التظلم فوراً من أمر الحبس أو الضبط أمام دائرة التظلمات بالمحكمة الكلية.
وأشار الرفاعي إلى أن رفع أوامر الضبط عن 200 مدين يؤكد أن الغاية من الإجراء تنفيذ الحكم وليس الحبس بحد ذاته، مؤكداً أن أمر الحبس إجراء وقتي يُلغى أو يُوقف متى ما ثبت إعسار المدين.
من جانبها، شددت المحامية إسراء الحداد على أن القانون الكويتي يوازن بين حق الدائن في استيفاء دينه وحماية كرامة المدين المعسر، مؤكدة أن المحكمة تلغي أو توقف أمر الحبس إذا ثبت عدم وجود مال ظاهر أو باطن لدى المدين وعدم تعمده تهريب أمواله.
ونصحت الحداد المدينين الذين صدرت بحقهم أوامر ضبط وإحضار وهم في حالة إعسار حقيقي بالمبادرة إلى تقديم التظلم مدعّماً بالمستندات المالية اللازمة، لأن القانون لا يجيز حبس من يثبت عجزه عن السداد.
وفيما يخص قضايا الأسرة، أوضح مختصون أن أوامر الضبط في قضايا النفقات تحظى بأولوية خاصة لحماية حقوق القُصّر وضمان معيشتهم اليومية، مع بقاء حق التظلم وطلب التقسيط قائماً إذا ثبت العجز المادي.