الجمعة 01 مايو 2026
27°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
هذا الشبل من ذاك الأسد يا مغرب العز
play icon
الافتتاحية

هذا الشبل من ذاك الأسد يا مغرب العز

Time
الأحد 28 ديسمبر 2025
أحمد الجارالله

المملكة المغربية لديها تقاليد خاصة تتآلف فيها القلوب بين أسرة الحكم والشعب، لهذا فإن المناسبات يكون لها طابعها الخاص، إذ فيها يجري التعبير عن العلاقة الراسخة بين المواطنين والملك والأمراء.

من هنا كانت زيارة ولي العهد الأمير الحسن الثالث إلى مدينة مراكش وتجواله فيها مناسبة لإظهار الولاء للأسرة الحاكمة، ومدى بساطة علاقة الأمير مع الناس، إذ لم تكن هناك مظاهر أمنية لافتة للنظر، لأن الأمير الشاب مؤمن أنه بين أهله ومواطنيه، وبالتالي ليس بحاجة إلى البهرجة الأمنية، كذلك أظهرت مشاركته في افتتاح "بطولة كأس أمم أفريقيا"، ذلك الود الكبير مع المغربيين.

أما في زيارته إلى مراكش وتجواله فيها، فهي مصدر اطمئنان كبير للشعب المغربي، وكذلك للمستثمرين العرب والخليجيين، وأيضا الأجانب.

من المعروف أن ما يتمتع به المغرب من استقرار اقتصادي واجتماعي يرخي بظلاله على المستثمرين الذين أيقنوا منذ زمن طويل أن لدى الملك محمد السادس رؤية لمستقبل مملكته، تقوم على فتح الأبواب أمام الجميع من أجل خلق بيئة استثمارية صحية، تتواءم مع المركز الجغرافي للبلاد، ليس فقط باعتبارها بوابة أفريقيا الذهبية، إنما كذلك كجسر تواصل عربي- أفريقي- أوروبي.

وعلى هذا الأساس، يمكن القول إن المملكة تحت المجهر السياسي والاقتصادي، والقصر يدرك هذا، لذا فهو يتعامل بكل شفافية مع الأحداث، والمناسبات، فيما يكون التفاعل الشعبي غير المخطط له، والمفاجئ، المقياس الذي تبنى عليه ردة فعل المستثمرين، المحليين والعرب والأجانب، ويزيد من التشجيع على فتح الأبواب أمام مجالات كثيرة للاستثمار.

من هنا، فإن الأمير الشاب الحسن الثالث، يدرك تماماً المهمة الملقاة على عاتقه، ورغم ذلك يتعامل بعفوية كبيرة مع شعبه، لأنه تربى على الإرث الملكي الذي كانت محطته الأسمى مسيرة الاستقلال بقيادة الملك محمد الخامس (رحمه الله) وولي عهده، آنذاك، الأمير الحسن الثاني (رحمه الله)، لذا سار المغرب منذ ذلك التاريخ على نهج "ثورة الملك والشعب" التي أسست لوحدة وطنية تجسّدت في شخص الملك وإرادة العرش والشعب في التحرر.

هذه العلاقة يجري التعبير عنها في المناسبات السنوية، وخطب الملك بعيد العرش، إذ فيها ينقل صوت الناس إلى المسؤولين، ويسلط الضوء على مكامن الخلل التنفيذي حتى يصار إلى إصلاحه.

بين الملك محمد السادس والناس علاقة رسمت بالكثير من المودة، وهي التي اتخذها ولي العهد مساراً له في علاقته مع شعبه، لهذا فإن كل خطوة تكون مناسبة للبحث في دلالاتها، ليس مغربياً فقط، بل عربي وأجنبي، ترجمتها في مسيرة التطوير الاقتصادي والاستثماري والسياسي.

في جولة ولي العهد الأمير الحسن الثالث في ساحة جامع الفنا بمدينة مراكش، ومتابعته لما فيها من نشاطات، والتعاطي مع الموجودين بكل أريحية، دل ذلك على مدى الاهتمام الملكي بهذا الفضاء الثقافي التراثي الكبير، والمحافظة عليه، وترسيخه، ليس كنوع من أنواع السياحة فقط، بل إرث ثقافي تفتخر به المملكة، ومصدر ثراء وحدوي.

على هذا الأساس، فإن جولة ولي العهد في مدينة مراكش، والاطلاع على ما فيها من نشاطات، وذلك التعبير العفوي الشعبي، وهتافات الناس: "إن هذا الشبل من ذاك الأسد"، خير دليل على العلاقة، بل الانصهار المغربي الوطني بين الشعب والأسرة الملكية.

شبل المغرب ظهر للعالم وللمتعاملين مع المملكة بقوة الحضور، ولهذا فإن الجميع رأوا أنهم أمام ولي عهد يتمتع بفطنة وذكاء، وعلاقة متجذرة ومباركة بينه وبين أمته، وسيظل ظهوره ظهور المفرح لأمته المغربية، وللمتعاملين مع هذه المملكة المحكومة بحكمة ورقي سياسي.

آخر الأخبار