الجمعة 09 يناير 2026
14°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
اليمن بين التقسيم والتسوية
play icon
كل الآراء

اليمن بين التقسيم والتسوية

Time
الاثنين 29 ديسمبر 2025
صالح بن عبد الله المسلم

اليمن لم يعد سؤال وحدة أو انفصال، بل سؤال إدارة توازنات، والخطر الحقيقي لا يكمن في شكل الخريطة، بل في استمرار دولة بلا سيادة كاملة، ومجتمع بلا أفق اقتصادي، وصراع قابل للاشتعال عند أول تغير إقليمي.

وفي ظل هذه المعادلة، سيبقى اليمن حتى إشعار آخر دولة مؤجلة، لا تنهار بالكامل، ولا تتعافى فعلياً.

منذ أكثر من عقد، لم يعد اليمن ساحة حرب تقليدية، بقدر ما أصبح ملفاً إقليمياً مُداراً بالتوازنات، حيث تتقدّم الحسابات الأمنية والجيوسياسية على الحلول الجذرية، ومع اقتراب النصف الثاني من العقد الحالي، تبرز تساؤلات جوهرية حول مستقبل الدولة اليمنية: هل نحن أمام تقسيم فعلي، أم تسوية مؤجلة، أم إعادة إنتاج للأزمة بصيغة أكثر هدوءاً؟

اللافت في المشهد اليمني اليوم أن الانقسام قائم بالفعل دون إعلان رسمي، شمالٌ تسيطر عليه جماعة الحوثي بسلطة أمر واقع متماسكة داخلياً، وجنوبٌ تديره قوى محلية أبرزها "المجلس الانتقالي الجنوبي"، مع حضور حكومي شكلي.

هذا الواقع لم يعد استثناءً مؤقتاً، بل تحوّل إلى صيغة إدارة طويلة الأمد، تتعايش معها العواصم المؤثرة بصمت محسوب.

المجتمع الدولي، الذي يرفع شعار "وحدة اليمن"، يتعامل عملياً مع يمنين، أحدهما أمني مغلق، والآخر مفتوح على الإقليم والممرات البحرية، وبين الشعار والممارسة، تتآكل فكرة الدولة الواحدة دون أن تُدفن رسمياً.

الخليج، وتحديدا السعودية، ينظر إلى اليمن من زاوية الحدود والاستقرار أكثر من الشكل السياسي النهائي، فالخطر الحقيقي ليس في شكل الدولة، بل في تحول اليمن إلى منصة تهديد دائم، من هنا، تبدو الرياض أقل اندفاعاً نحو فرض وحدة قسرية، وأكثر ميلاً إلى احتواء الواقع، شريطة ألا ينتج عنه فراغ أمني أو كيان معادٍ، في المقابل، تتعامل الإمارات مع الجنوب باعتباره عمقاً بحرياً وستراتيجياً، حيث الموانئ والممرات الدولية، وهي مقاربة تقوم على دعم قوى محلية قادرة على ضبط الأمن، حتى وإن أدى ذلك إلى إضعاف المركز السياسي للدولة.

هذا التباين لا يصل إلى حد الصدام، بل يُدار ضمن تفاهم غير معلن (استقرار بلا حسم).

حتى عام 2030، يبدو السيناريو الأرجح هو الانقسام الواقعي طويل الأمد لا حرب شاملة، ولا سلام شامل، ولا اعتراف دولي بالتقسيم، مع استمرار كيانات الأمر الواقع، وقد تُمنح هذه الكيانات شرعية سياسية جزئية عبر اتفاقات موقتة، دون المساس بجوهر الأزمة.

أما سيناريو الدولة الاتحادية، أو الوحدة السياسية الحقيقية، فيبقى أقرب إلى الطرح الديبلوماسي منه إلى الواقع، في ظل غياب الثقة وتضارب المشاريع.

كاتب سعودي

آخر الأخبار