لم تكن هناك مبردات في الماضي، لذا كانوا يستعجلون في دفن الأموات بسرعة، استباقا لانبعاثات التحلل الذي لا يستحب، وقد يتعذر معه إتمام عملية الدفن.
وبعد توافر الثلاجات التي تمنع تحلل الأجساد، والمغاسل والمواد الكيماوية الحائلة دون انتشار المزعجات الأنفية. فقد بات لزاما إحداث تعديلات على طريقة الدفن الإسلامية، على نحو يليق بلحظات الوداع الأخيرة للأعزاء.
إن حمل أمواتنا الكرام بطريقة غير آمنة على أكتاف كريمة غير متساوية، تتمايل فيها الجثامين بحاجة إلى تفهم المسؤولين، وكذلك عموم المسلمين، الذين يتسابقون على هل التراب على أعزتهم، بسرعة عالية، وتزاحم غير محبب فوق القبر، لا تعرف معها متى تتلقى ضربة غير محمودة العاقبة، من قريبك الذي يحمل أداة الدفن.
ولأن السير في الجنازة متحقق بوضعها على مركبة مكشوفة مهيبة، أكثر أمنا وأرتب، إذا سارت بهدوء إلى مكان قريب جدا من القبر، يمنع تخطيه ليحمله بهدوء مماثل أفراد من أقاربه، أو مختارون من قبلهم إلى مثواه الأخير، حيث يوضع في المكان الذي خصص له.
ليرجع الجميع باحترام عال تاركين المكان لمركبة تهيل التراب عليه، حلولا منها محل ما يسمى بـ"الشبل"، وتوفيرا لجهد من كانوا يهلون التراب عليه، ليتقدم من لم يصلِ عليه لصلاة الجنازة، ثم التوجه لمقر التعزية.
كما أنه ليس هناك ما يمنع بلدية الكويت من توزيع أوقات الدفن، بحيث لا تترك لذوي الفقيد، بل للبلدية أن تقرر لأهله وقتا بعد صلاة العصر، أو المغرب، أو العشاء، أو صباحا، لأن دفن خمسة أموات واكثر في وقت واحد، مسألة فيها حرج على المسلمين يفترض رفعه عنهم.
فهناك أيام يدفن عدد يتجاوز الخمسة يتجمهر فيها الناس في منطقة ضيقة، تتضايق فيها أجسادهم وأنفاسهم لشدة الزحام، وأحيانا هناك جنازة واحدة قد يتسبب زحام السائرين خلفها بالاختناق والضيق.
ولو تم توزيع الجثامين الطاهرة بتباعد عن بعضها يكون أفضل، ما لم يتسبب في إرباك خطط وتنفيذ عمليات الدفن.
كاتب كويتي