سائبة في كثير من شوارع البلاد... والناس بانتظار الحل
محمد العنزي
في الأسابيع الأخيرة بدأ كثير من الأهالي يلاحظون تواجد الكلاب السائبة في أماكن لم تكن مألوفة من قبل؛ قرب البيوت، وعلى أطراف المماشي، وحتى بجانب مواقع العمل في المناطق الصناعية. بعضهم يمر كالمعتاد دون احتكاك، وآخرون يعترفون بأنهم صاروا يتحاشون طرقاً معينة أو يؤجلون الخروج مع أطفالهم في أوقات متأخرة. لا حالة هلع ولا تهويل، لكن هناك شعور واقعي بأن الأمر تغيّر وأنه يحتاج معالجة واضحة قبل أن يكبر أكثر.
تشهد بعض مناطق البلاد خلال الفترة الأخيرة تزايداً ملحوظاً في ظاهرة انتشار الكلاب السائبة في مختلف المناطق، لتتحول من مشهد عابر إلى مصدر قلق حقيقي يهدد سلامة المواطنين والمقيمين، لاسيما الأطفال وكبار السن، ويثير تساؤلات واسعة حول أسباب تفاقم المشكلة وسبل التعامل معها من قبل الهيئة العامة للزارعة والثروة السمكية.
شكاوى متكررة يطلقها الكثيرون من انتشار هذه الكلاب في الشوارع والمماشي العامة، حيث بات الخروج أو التنزه محفوفاً بالمخاطر، في ظل الخوف من هجوم مفاجئ أو عضة قد تخلّف إصابات جسدية ونفسية. ويؤكد عدد من قاطني المناطق والعاملين في المناطق الصناعية لـ"السياسة" أن الحملات التي تُعلن أحياناً لمواجهة الظاهرة لا تشمل جميع المناطق، ولا تحقق نتائج ملموسة على أرض الواقع، رغم تكرار المطالبات. وفي منطقة الشويخ الصناعية، تبدو الصورة أكثر خطورة، إذ يشهد محيط بعض المواقع والأروقة لاسيما شارع الصحافة انتشاراً مخيفاً للكلاب السائبة، حيث تعرض عدد من الموظفين لهجمات وعضّات، مع تزايد أعداد هذه الكلاب بشكل وصفه البعض بـ"المرعب"، ما حوَّل المنطقة إلى بؤرة قلق يومي للعاملين والمتواجدين فيها.
ويرى مختصون أن المشكلة ليست وليدة اليوم، بل تعود جذورها إلى سنوات مضت، حيث بدأت في المناطق الصناعية، ومع غياب الدور الفاعل للجهات المختصة، وتأخرها في وضع حلول جذرية لاحتواء تزايد الأعداد، بدأت الظاهرة بالزحف تدريجياً نحو المناطق السكنية، إلى أن استوطنتها وأصبحت تشكل خطراً مباشراً على السكان.
وفي هذا السياق، يؤكد مواطنون أن الحل الأمثل لا يكمن في القتل أو إلحاق الأذى بهذه الكائنات، بل في تبني نهج إنساني وحضاري يقوم على إنشاء ملاجئ أو محميات خاصة بها بعيداً عن المناطق السكنية، مع برامج تعقيم وتنظيم تقلل من تكاثرها، بما يحقق التوازن بين حماية الإنسان والحفاظ على حقوق الحيوان.
اليوم، تتجه الأنظار إلى الهيئة العامة للزراعة والثروة السمكية لطرح خطة واضحة المعالم تُحدد ما الذي سيتم فعله، ومتى يبدأ التنفيذ، وكيف يمكن الحد من الظاهرة دون الإضرار بالحيوان أو تعريض الأهالي للقلق اليومي. والمطلب الشعبي يدور حول خطوة أولى ملموسة تُنهي مرحلة التساؤل وتبدأ مرحلة العمل.