تطبيق مبادئ إقليمية القوانين وشخصية القوانين في المعاملات الدولية
تعتبر مسألة تحديد القانون الواجب التطبيق على المعاملات الدولية من أبرز القضايا في القانون الحديث، حيث يتطلب التعامل مع الأطراف من جنسيات مختلفة أو وقوع الأحداث خارج الدولة وضع قواعد واضحة لتجنب النزاعات. ومن هنا تظهر أهمية مبدأ إقليمية القوانين ومبدأ شخصية القوانين في ضبط وتنظيم هذه المعاملات، مع مراعاة التوازن بين سيادة الدولة وحماية حقوق الأفراد.
مبدأ إقليمية القوانين يعني أن القانون الوطني للدولة يسري على كل ما يحدث ضمن أراضيها، سواء كان الأشخاص مواطنين أو أجانب. هذا المبدأ يعزز قدرة الدولة على تنظيم شؤونها الداخلية، ويضمن تطبيق القواعد القانونية بشكل متسق على الجميع، كما يحافظ على الأمن القانوني ويحد من الفوضى الناتجة عن تعدد الأنظمة القانونية عند وقوع النزاعات داخل الإقليم.
أما مبدأ شخصية القوانين فيركز على جنسية الفرد أو الأطراف المعنية، حيث يخضع الشخص لقانون بلده حتى عند حدوث الواقعة خارج حدود الدولة. ويهدف هذا المبدأ إلى حماية حقوق الأفراد وفق نظامهم القانوني الأصلي، خصوصًا في مسائل الأحوال الشخصية والمعاملات التي تتعلق بالميراث أو الزواج أو العقود الدولية، مما يوفر حماية قانونية للأفراد ويقلل من تعرضهم لقوانين قد تكون غريبة عليهم.
ويظهر أثر هذين المبدأين بوضوح في المعاملات الدولية، حيث يساعدان القضاة والمشرعين على اختيار القانون الأنسب لتطبيقه في النزاعات العابرة للحدود. كما يسهمان في تحقيق الاستقرار القانوني، وتعزيز الثقة بين الأطراف المختلفة، ويقللان من التعقيدات والمشكلات التي قد تنشأ نتيجة اختلاف الأنظمة القانونية بين الدول، مما يجعل العلاقات الدولية أكثر وضوحًا وعدالة.
عبدالرحمن مشاري حمود الحرفه العازمي
كلية الدراسات التجارية - تخصص قانون