حول مفهوم التنفيذ المدني
يُعدّ التنفيذ المدني المرحلة الأخيرة والحاسمة في الخصومة القضائية، إذ لا تتحقق العدالة بمجرد صدور الحكم، وإنما بتنفيذه فعليًا على أرض الواقع. ومن هنا تأتي أهمية أحكام التنفيذ المدني في قانون المرافعات، التي تهدف إلى تمكين صاحب الحق من اقتضاء حقه جبراً عن المدين الممتنع عن الوفاء، مع تحقيق التوازن بين مصلحة الدائن وحماية حقوق المدين.
والتنفيذ المدني هو مجموعة القواعد والإجراءات القانونية التي تنظم كيفية تنفيذ الأحكام القضائية والسندات التنفيذية، بهدف إجبار المحكوم عليه على الوفاء بما التزم به، سواء كان التزامًا بدفع مبلغ من المال أو القيام بعمل أو الامتناع عن عمل.
ويختلف التنفيذ المدني عن التنفيذ الجنائي، إذ يهدف الأول إلى حماية الحقوق الخاصة، بينما يهدف الثاني إلى حماية المجتمع ومعاقبة الجناة.
ولا يجوز البدء في التنفيذ إلا استنادًا إلى سند تنفيذي، وهو الوثيقة التي تثبت الحق وتجيز التنفيذ الجبري. ومن أهم السندات التنفيذية:
• الأحكام القضائية النهائية.
• الأحكام المشمولة بالنفاذ المعجل.
• محاضر الصلح المصدّق عليها.
• العقود الرسمية.
• الأوراق التجارية (كالكمبيالة والشيك).
ويمكن انهاء مقالتي بالتأكيد على أن التنفيذ المدني يمثل حجر الزاوية في تحقيق العدالة الناجزة، إذ يضمن احترام الأحكام القضائية وسيادة القانون. وقد حرص قانون المرافعات على تنظيم أحكام التنفيذ بشكل يحقق التوازن بين حقوق الدائنين وضمانات المدينين، بما يكفل حماية الحقوق دون تعسف أو إساءة.
عبدالله دخيل العدواني
كلية الدراسات التجارية - تخصص قانون