الجمعة 02 يناير 2026
15°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
آراء طلابية

أسباب بطلان حكم التحكيم

Time
الخميس 01 يناير 2026
عبير يوسف الرفاعي
وجهة نظر

                

التحكيم يُعد وسيلة بديلة لحل النزاعات في الكويت، كما ينظّمها قانون المرافعات في باب التحكيم رقم ١٢ وفق المواد 173 إلى 188.

لكن ليس كل حكم تحكيمي يُصبح نهائيًا ومُلزماً دائمًا؛ فالقانون يتيح، تحت شروط محدّدة، إمكانية الطعن في حكم التحكيم بموجب دعوى بطلان حكم التحكيم.

إن الأساس القانوني لبطلان حكم التحكيم في الكويت

بحسب قانون المرافعات، يجب أن يصدر حكم التحكيم “مكتوبًا” ويحتوي على عناصر أساسية مثل: صورة من الاتفاق على التحكيم (مشاركته بين الطرفين)، ملخّص أقوال الخصوم، أسباب الحكم، تاريخ ومكان صدوره وتوقيعات المحكمين.

• كما أن سلطان المحكّم ينبع من اتفاق الخصوم على التحكيم (شرط التحكيم او مشارطة التحكيم)، وليس من القانون مباشرة كما هو الحال امام القضاة العاديين، لذا يجب أن يعكس الحكم هذا الاتفاق بوضوح.

• عند فقدان أي من هذه الشروط الجوهرية أو مخالفتها، يكون الحكم قابلاً للبطلان.

ولعل من أبرز أسباب بطلان حكم التحكيم التي يستندُ إليها وتقبلها المحاكم الكويتية (أو يُطلب الطعن) في حكم التحكيم وفق الآتي:

• خلو الحكم من شرط او مشارطة التحكيم (اتفاق التحكيم)؛ حيث إذا صدر حكم تحكيم نهائي دون أن يتضمّن صورة من “شرط او مشارطة التحكيم” (اتفاق التحكيم) بين الأطراف — أي أن الحكم لا يُثبت بوضوح أن الخصوم وافقوا على التحكيم — يُعد هذا غيابًا لركن جوهري، ويؤدي إلى بطلان الحكم.

• تجاوز المحكّم لسلطته أو الفصل في مسألة لا يشملها اتفاق التحكيم؛ بحيث لو حكم المحكّم في نزاع أو مسألة كانت خارج نطاق الاتفاق بين الأطراف، أو في أمر لا يجوز التحكيم فيه حسب القانون — فهذا يعد بطلانًا.

• إخلال بإجراءات التحكيم (مثل المدة، التبليغ، حق الدفاع)؛من الأسباب المهمّة: إذا حصل خلل في الإجراءات التحكيمية — كأن يتم تعيين المحكمين أو إصدار الحكم بعد انتهاء المدة المتفق عليها، أو عدم تبليغ أحد الأطراف بطريقة صحيحة، أو حرمان طرف من حق الدفاع — فهذا قد يؤدي إلى بطلان الحكم.

• مخالفة “النظام العام” أو السياسة العامة للدولة؛ حيث أنه إذا كان موضوع التحكيم أو الحكم يخالف النظام العام للدولة (أو سياسة عامة) — أي أمور لا يجوز التحكيم فيها أو أن الحكم يلحق ضرراً بالنظام العام — فإن ذلك يعد من أسباب بطلان حكم التحكيم.

• حالات تتعلق بظروف استثنائية بعد صدور الحكم (مثل الغش أو تزوير مستندات) وهنا القانون يفتح كذلك الباب للطعن وحكم البطلان أو إعادة النظر إذا تبين بعد صدور الحكم أن هناك غشًا أو تزويرًا أو أوراقًا ظهرت بعد الحكم تؤثر على سلامة الحكم.

فإذن توافر هذه الاسباب المؤدية لبطلان حكم التحكيم فلا بد من وجود آثار لبطلان حكم التحكيم:

• عند بطلان حكم التحكيم من قِبل المحكمة، يتحوّل النزاع إلى المحكمة العادية (عادة محكمة الدرجة الأولى) لتنظر فيه من جديد.

• يعني هذا أن التحكيم لم يعد وسيلة حاسمة للخصومة، بل تسود سلطة القضاء العادي، بغضّ النظر عن اتفاق الأطراف سابقًا على التحكيم.

واختم مقالتي هذه بالقول ان حكم التحكيم في الكويت ليس مطلقًا — فعلى الرغم من أن التحكيم وسيلة مريحة وسريعة لتسوية النزاعات، إلا أن القانون يفرض شروطًا شكلية وموضوعية صارمة لضمان صحتها. إذا غابت هذه الشروط (اتفاق التحكيم، نطاق النزاع، إجراءات سليمة، احترام النظام العام)، يكون الحكم قابلاً للبطلان. ولذلك، عند اللجوء للتحكيم أو بعد صدور حكم تحكيمي، ينبغي التأكد من أن كل الشروط متوافرة.

عبير يوسف الرفاعي

كلية الدراسات التجارية - تخصص قانون    

آخر الأخبار