الأربعاء 07 يناير 2026
14°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
الدعاء في العالم الإسلامي
play icon
كل الآراء

الدعاء في العالم الإسلامي

Time
السبت 03 يناير 2026
م. عادل الجارالله الخرافي

في خطب الجمعة بالعالم الإسلامي هناك دائما ملاحظات من المصلين على الخطباء، او من الاخيرين على الاولين، وكأن هناك صراعاً بين الاثنين، بينما الآية الكريمة واضحة في هذا الشأن، وهي دعوة صريحة لترك كل شيء من اجل الصلاة في يوم الجمعة التي لها معنى كبير عند المسلمين، فنص الآية "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ".

هذا ما استنتجه خلال الاجازة الاخيرة، حين كنت في احدى الدول العربية الاسلامية، ففي الجامع حيث كانت الصلاة، احتشد جمع غفير من مختلف الجنسيات، وفي الخطبة دعا الخطيب إلى قادة ذلك البلد، فكانت ردة فعل المصلين ليس على القدر المطلوب، وكلمة "آمين" كانت خافتة، ولم يرفع الكثير ايديهم بالدعاء، بينما حين دعا للمسلمين كانت ردة الفعل من المصلين كبيرة، وفيها الكثير من الحماسة، وكانت الـ"آمين" بصوت جهوري، ورفعت الايدي كلها.

هنا توقفت عند حقيقة لا يمكن تجاهلها، وهي أن تلك الدولة فتحت ابوابها لكل هؤلاء كي يعملوا فيها، ويحصلوا على فرصة تحسين اوضاعهم، وبالتالي لا بد من الاشادة حقيقة بذلك، والدعاء للبلد وقادته، فيما الامر لم يكن كذلك، بل في حالات ما هناك دعاء سلبي مضمر لدى بعض الناس، ولقد عايشنا هذا خلال الغزو العراقي للكويت، كما أن هناك دعوات معادية إلى اليوم موجودة في بعض الدول الاسلامية.

الجميع يعلم أن خطبة الجمعة، تغيرت مقاصدها عما كانت في السابق، قبل التكنولوجيا ووسائل الاعلام والتواصل الاجتماعي، ففي السابق كانت للتبليغ، اما اليوم فلدى الكثير من الناس مجرد طقس عبادي، لا اكثر، لذا فهناك الكثير من الناس يبقون خارج الجامع طوال الخطبة، حتى اقامة الصلاة، بينما ثمة من يلتهي بامور اخرى.

لا شك أن هذا معيب، لان الهدف ليس فقط الصلاة، فيوم الجمعة له معنى اخر، ولا تزال الخطبة توجيهية اكثر من اي وقت مضى، لا سيما في هذا العالم المضطرب الذي يشتبه الكثيرعلى الناس، كذلك فإن الدعاء لقادة الدول، فيه الكثير من التعبير عن الانتماء، وفي قول مأثور "أينما كان رزقك كان وطنك"، وبالتالي من سهل لك الرزق فهو دفع عنك الكثير، وهو يستحق الدعاء له.

هذه الاشكالية موجودة في غالبية الدول الاسلامية، لأن ليس هناك خطاب واضح يوضح العلاقة بين الانتماء للوطن الام، وبين الوطن الثاني، لهذا إن تحديث هذا الخطاب اصبح ضرورة، فالاسلام في حقيقته دين الانسانية، ففي حديث الرسول (صلى الله عليه وسلم): "لا فضلَ لعربيٍّ على أعجميٍّ، ولا لعجميٍّ على عربيٍّ، ولا لأبيضَ على أسودَ، ولا لأسودَ على أبيضَ إلا بالتقوى، الناسُ من آدمَ وآدمُ من تراب".

كما هي دعوة للمساواة بين الناس، وكذلك دعوة واضحة لاحترام الاخر.

آخر الأخبار