الخميس 30 أبريل 2026
30°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
يناير جديد... بعقلية ديسمبر
play icon
كل الآراء

يناير جديد... بعقلية ديسمبر

Time
السبت 03 يناير 2026
محمد خلف الشمري

الديوانية كاملة العدد، والقهوة والشاي بالصواني تدور، والوجيه نفس الوجيه، بس الكلام تغيّر شوي مع حدث رأس السنة للي ما يقدر يسافر، ولهذا فتحنا باب المشاركة للكل، وكل واحد يقول اللي يتمناه.

هذا يقول: السنة الجاية بتتعدل الأمور.

ذاك يقول: إن شاء الله الفرج قريب للغلاء اللي نتف حواجبنا.

الثالث رافع راسه للسماء ويقول: يا رب أنجح بالجامعة بس... وأخلى أمنية اخر السنة الجديدة للوظيفة.

وكان هناك إجماع بالدعاء: "لعلّ وعسى ينصلح الحال. مع إننا بيننا وبين بعض عارفين زين، إن اللي راح يتغير هو رقم السنة، شيل رقم حط اللي وراه. أما الباقي، ثابت مثل كرسي الشايب اللي فارشه صوف، مالك امل يبدّله لو تحترق الديوانية... زبدة الكلام مو لأن السنة عنيدة، او التقويم حاقد. لأن يا جماعة المشكلة مو في رأس السنة، المشكلة في رؤوسنا، نغيّر رزمانة السنة، وما نغيّر العادات... نبدّل التاريخ، وما نبدّل التفكير، نستقبل يناير بنفس عقلية ديسمبر، وبنفس الأعذار القديمة.

بس مغلّفة بورق سولفان، وشريطة أمل بامبي من سوق اللي كان بمية فلس... نبي الفرج بس بدون صبر، ونبي التغيير بس بدون ما نتعب أنفسنا. ونبي حياة كريمة أحسن، بشرط ما نترك النوم بالعسل، عشان نغيّر الجلسة، ولا نخفف الهياط، ونحط بعض ولا نقوم بدري. ما غير نلوم الزمن حمال الاسية، ونشتم الظروف، ونسأل عن الحال وراه ما تغير. والحال من كثر ما سمع سؤالنا صار يضحك علينا، ويطلع لنا لسانه ويرد بهدوء: غيّروا اللي برؤوسكم أول،

وبعدين طالبوا بتغيير السنين...السنة الجديدة بريئة، لا هي ظالمة ولا مقصّرة، ولا لها علاقة بكسلنا، ولا بتأجيلنا، ولا بأحلامنا المؤجلة من عام لعام.

هي مجرد صفحة فاضية، نقلبها بالإبهام والسبابة، وننتظر مسيو فرج يكتب لنا اللي نبيه.

عدّل الشايب شماغه، وأخذ رشفة شاي، وقال وهو يهز راسه: يا عيالي اللي ما يغيّر وضعيته، ويعمل بجد، لا يلوم التقويم إذا بمكانه راوح.

ثم عطاهم نظرة، وألحقها كلمة فشة خلق، لا تحطون يا بشر ذنوبكم وكسلكم في رقبة التقويم، لانه بريء، ويا الله يالمتمولس اقفل لنا العام بضحكه... وسكّت اهل الديوان، لأن الكلام جاهم على الجرح الاولاني.

المتمولس، وهو يحاول يخبي راسه شوي قال: "سؤال بريء جاني: شنهو أكثر رائحة بتحبها؟ بحب ام العيال، وهي ورائحه عند اهلها".

وفي هذه الاثناء رفع على مسامعنا الشيخ زغلول أذان الظهر.

كاتب كويتي

[email protected]

آخر الأخبار