الجمعة 01 مايو 2026
28°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
يا حكومة... في التنمية النشطة اعملوا بالأمس ما يطلبه الغد
play icon
الافتتاحية

يا حكومة... في التنمية النشطة اعملوا بالأمس ما يطلبه الغد

Time
السبت 03 يناير 2026
أحمد الجارالله

العالم بدأ يتغير، وهذا يستدعي العمل بطريقة مختلفة عما كان الأمر قبل التطورات الأخيرة، لا سيما أن ثمة مؤشرات عدة بشأن تسوية في أوكرانيا، تنهي الحرب مع روسيا، بينما هناك أوضاع مستجدة في فنزويلا، وبعض الدول في العالم، ما سيؤثر في أسعار النفط، ويجعلها تنخفض إلى مستويات كبيرة، ولنا في جائحة "كورونا" حين انخفض سعر البرميل إلى ما دون سبعة دولارات، ما يجعل الدول النفطية تقع تحت عجز كبير.

في المقابل، إذا سارت الأمور الدولية في مسار سلبي، وتفاقمت المشكلات، ونشبت حروب جديدة، فإن ذلك لا بد أن يكون على حساب الأموال السيادية للدول المستثمرة في الخارج، ما يجعلها تعاني من خسائر، لا سيما إذا كانت موظفة في محافظ غير موثوقة ومخاطرها عالية.

لذا، فإن الحكومات تعمل على التوظيف الحصيف في تنويع مصادر استثماراتها، لكنها تبقي على نسبة عالية منها في الداخل، لأنها أكثر ضمانة، فتعمل على إنشاء صناعات محلية، ومرافق خدماتية، وتنشيط الزراعة كي تؤمّن الحد الأدنى من الاكتفاء الذاتي الغذائي، وكل هذا يعزز ناتجها المحلي، ويخفف من حدة الصدمات في حال تغير الوضع الإقليمي أو العالمي.

هذه رؤية موجودة في غالبية دول العالم التي لديها خبراء اقتصاد يعملون من أجل المستقبل، وليس على أساس ردة الفعل الموقتة، وهؤلاء يجري اختيارهم بكل دقة، أكانوا من الداخل أو الخارج، ولديهم صلاحيات واسعة، ويعملون على تعزيز الناتج الوطني، ويقللون من مصادر المخاطر.

في الكويت، ومنذ 60 عاماً، نتحدث عن تنويع مصادر الدخل، وفي الوقت نفسه نسمع الكثير من الكلام عن مشاريع تنموية، لكنها تبقى مجرد حبر على ورق، فيما نبقى دائماً تحت رحمة أسعار النفط، لأنه المصدر الوحيد للدخل، فإذا انخفضت زاد العجز في الموازنة العامة، وإذا ارتفعت لا نشعر بالتفاؤل، لأنها لا تحل مشكلة العجز.

لذا، حين أصبح سعر البرميل في حدود المئة دولار، لم يتغير الوضع كثيراً عما كان عليه عندما بات بأربعين دولاراً، لأن الاعتماد الكلي قائم على مصدر وحيد للدخل، فيما لم تنجح الحكومات المتعاقبة في وضع خطة لتنويع تلك المصادر.

اليوم ثمة الكثير من المخاطر الدولية والإقليمية تفرض الإسراع في العمل على تنويع الدخل الوطني، وتعزيز الناتج المحلي، وهذا ما فعلته معظم الدول النفطية، وليست الدول المجاورة فقط، فهي أسست شبكة من المصانع ومرافق الخدمات، وشجعتها، وكذلك عملت مع أصحاب المزارع كي يزيدوا من الإنتاج المحلي.

كذلك، ومنذ سنوات، عملت تلك الدول على مشاريع الترفيه، من أجل وقف استنزاف المال الذي ينفق على السياحة في الخارج، بينما في المقابل كانت الكويت تزيد من وضع العراقيل أمام الاستثمارات المحلية، إما في قرارات تعيقها، وإما بقوانين تحد من حرية الحركة.

فعلى صعيد المثال، عندما صدر قرار منع تجديد إقامات من هم فوق الستين عاماً خسرت القطاعات كافة الكثير من أصحاب الخبرة، فهؤلاء معظمهم، إما لديهم مهن أو صناعات أو غيرها من النشاطات التي تولد الأموال، وكذلك لديهم عائلات تنفق معظم دخلها في البلاد، لذا جميعهم تركوا إلى دول مجاورة استفادت منهم، وكانت تلك خسارة لا يمكن تعويضها.

هذا المثال لا بد أن يكون حاضراً في ذهن المسؤولين، كي يتفادوا القرارات الارتجالية، التي تؤثر على الوضع الاقتصادي العام، بينما هو بحاجة ماسة إلى مزيد من التنشيط في المجالات كافة، فالتطورات متسارعة عالمياً وتستدعي التحرك من أجل تعظيم الناتج الوطني، وخلق صناعات محلية إنتاجية، ومشاريع تنموية وترفيهية، تجعل المواطن والمقيم ينفقان أموالهما في الداخل.

إن هذا يتطلب منح القطاع الخاص الكثير من المحفزات كي يؤدي دوره، لأن أي اقتصاد ناجح يقوم على جناحي القطاعين العام والخاص، ففي الكويت هناك أموال سيادية يمكن توظيفها في الداخل، أكانت أموال صندوق "التأمينات"، أو الصناديق الأخرى، بمشاريع صناعية وخدماتية، وكذلك زراعية، بما يخفف من المخاطر التي تفرضها التطورات العالمية أو الإقليمية، وتجعل الاقتصاد أكثر قوة، ويستطيع امتصاص الصدمات.

آخر الأخبار