الأربعاء 14 يناير 2026
19°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
غبريل لـ'السياسة': قانون الفجوة المالية بلبنان لم يحدث صدمة إيجابية.. ولا يستعيد الثقة
play icon
د.نسيب غبريل
الاقتصادية

غبريل لـ"السياسة": قانون الفجوة المالية بلبنان لم يحدث صدمة إيجابية.. ولا يستعيد الثقة

Time
السبت 03 يناير 2026
السياسة" - خاص"
"المشروع" على طاولة البرلمان... وتعديلات متوقعة تطال مواده قبل إقراره
الحكومة أقرته بعد ضغوطات خارجية ويلقى معارضة واسعة من المودعين والمصارف
أين مساهمة الدولة في توزيع الخسائر؟ وأخشى أن تفكر المصارف بإعلان إفلاسها
أصول المصارف 7 مليارات دولار فمن أين ستأتي بـ 20 ملياراً لتدفعها للمودعين؟

بيروت "السياسة" ـ خاص

بعد إقرار الحكومة اللبنانية مشروع قانون الفجوة المالية، تتجه الأنظار إلى مجلس النواب الذي سيعمل على تشريح المشروع قبل الموافقة عليه في الهيئة العامة، خصوصا ان المشروع لم يرض المودعين ولا المصارف، في ظل توجه الطرفين للتصعيد في المرحلة المقبلة.

"السياسة" وفي محاولة منها للوقوف على مدى إمكانية أن يسلك مشروع الفجوة المالية طريقه نحو التنفيذ، في ظل الاعتراضات الواسعة عليه، التقت الخبير المصرفي اللبناني د.نسيب غبريل، وسألته رأيه عما إذا كان بالإمكان إقرار المشروع في المجلس النيابي الحالي، أم أن الأمور مرشحة للتأجيل إلى المجلس النيابي الجديد، أو ربما إلى عدم الإقرار.

الخبير غبريل اشار إلى إن "هذا المشروع سيناقش في اللجان المشتركة وسيخضع لدراسة مستفيضة، بعد الاستعانة بخبراء لسماع رأيهم. وهذا يعني أن هناك مساراً طويلاً للمشروع داخل البرلمان، سواء من قبل المجلس النيابي الحالي أو المجلس النيابي الجديد في حال جرت الانتخابات النيابية في موعدها في مايو المقبل".

وقلت إن "نص مشروع قانون الفجوة المالية لن يمر كما أرسلته الحكومة في البرلمان، وإنما بالتأكيد سيخضع لتعديلات جذرية، سيما وأنه لاقى اعتراضات داخل مجلس الوزراء من الكتل النيابية الكبيرة في مجلس الوزراء، كالقوات اللبنانية وحركة "أمل" و"الكتائب، وهذا ما سيجعل المشروع عرضة للتعديل في المجلس النيابي".

وكشف د.غبريل، أن "هناك ضغطاً خارجياً من أجل الإسراع في إقرار مشروع قانون الفجوة المالية، لمح إليه رئيس الحكومة نواف سلام، باعتبار أنهم يعتبرونه خطوة أساسية لتخفيض حجم الاقتصاد النقدي والتعاملات النقدية، وإعادة تمويل الاقتصاد من خلال القطاع المصرفي، بدل أن يكون من خلال الاقتصاد الموازي أو اقتصاد الظل. كما أن صندوق النقد الدولي يضغط هو الآخر من أجل إقرار المشروع، مع أن له ملاحظات عليه"، مشدداً على أنه، "رغم النوايا الحسنة للذين أعدوا هذا المشروع، إلا أن المضمون لا يوصل إلى المبتغى المنشود، باعتبار أن أحداً لن يجد ثمانين مليار دولار لتوزيعها على المودعين في شهر أو شهرين أو سنة. فهذا المشروع كتب دون أرقام، أي دون أن تكون هناك أرقام حديثة عن توزيع الودائع. فرئيس الحكومة قال أن خمسة وثمانين بالمائة من المودعين سيحصلون على مائة ألف دولار في غضون أربع سنوات. لكن هذا الكلام غير دقيق إطلاقاً. فنحن نتحدث أن أرقام العام 2022، عندما كانوا يقولون أن خمسة وثمانين بالمائة من عدد الحسابات المصرفية هي أقل من مائة ألف دولار، وليس عدد المودعين. باعتبار أن هناك عدداً كبيراً من المودعين وزعوا ودائعهم في مصارف عديدة، لتجنب "هيركات" على المبالغ التي تتخطى المائة ألف دولار. وليس صحيحاً برأيي أن خمسة وثمانين بالمائة من المودعين سيحصلون على مائة ألف دولار، أو أن خمسة وثمانين بالمائة من المودعين لهم ودائع أقل من مائة ألف دولار. هذا يفترض وجود أرقام محدثة لتوزيع الودائع، وعندها نعرف هذه النسبة جيداً".

ويذهب الدكتور غبريل أبعد من ذلك، في إبداء ملاحظاته على مشروع الفجوة المالية، فيشير إلى أن "المبالغ النقدية التي يفترض أن تدفع على مدى أربع سنوات لغاية المائة ألف، تبلغ تقريباً عشرين مليار دولار وهذا المبلغ ملقى على عاتق المصارف التجارية التي لن يكون في مقدورها تحمل هذه المسؤولية لوحدها. لأنه لو قامت هذه المصارف ببيع كل أصولها في الخارج لتحصيل سيولة بالعملات الأجنبية، وكذلك بيع محفظة اليورو بوند في الخارج، واستخدام السيولة الجاهزة الموجودة لديها في المصارف المراسلة في الخارج، فلن تجمع أكثر من ستة أو سبعة مليارات دولار.

عدا عن أن مصرف لبنان لديه ما يقارب 12 مليار دولار كاحتياطي بالعملات الأجنبية، ولكن هذا المبلغ ليس كله للمصرف المركزي فهناك على الأقل ثمانية مليارات دولار احتياطي إلزامي عائدة للمصارف والسؤال هل سيسمح مصرف لبنان للمصارف باستخدام الـ8 مليارات دولار؟ أو سيعتبرها حصته في المساهمة، وهي ليست كذلك؟.

كما أن هناك أمراً هاماً، وهو غياب كلي لمساهمة الدولة الفعلية فالمادة 113 من قانون النقد والتسليف التي تقول إنه في حال حقق المصرف المركزي خسائر، فإن الخزينة مسؤولة عن تغطية هذه الخسائر بالكامل. بينما ما ورد في مشروع قانون الفجوة المالية، يقول إنه إذا كانت هناك حاجة، فإن مجلس الوزراء يدرس إمكانية أن تغطي الدولة رسملة مصرف لبنان، وهذا يؤكد أنه ليس هناك أي مساهمة للدولة في هذا الموضوع ما من شأنه أن يضرب الثقة سيما وأن هدف هذا المشروع كان استعادة الثقة، بحيث أن يشكل صدمة إيجابية لاستعادة الثقة".

وفي ما يتعلق بموضوع تحميل الخسائر وتراتبية المسؤولية قال د.غبريل، إن "مصرف لبنان كان يريد إزالة الودائع غير المنتظمة، أي تلك التي حولت من الليرة إلى الدولار أو التي تم تجميعها من تجارة الشيكات أو من الفوائد المرتفعة، أو تلك التي لا يطالب بها أصحابها، ومن ثم يتم تطبيق تراتبية المسؤولية وتوزيع الخسائر، وهذا من شأنه أن يخفف العبء على المصارف، ويشجع على إعادة الرسملة وعلى الاستمرارية، في حين أن مشروع قانون الحكومة يقول إن تراتبية المسؤولية تبدأ قبل موضوع الودائع غير المنتظمة، برأس مال الأموال الخاصة للمصارف، أي شطب كل الأموال الخاصة للمصارف، ومن ثم الانتقال حسب التراتبية إلى السندات المرؤوسة وإلى ودائع المساهمين الأساسيين الكبار في المصارف. لكن هذا كله لن يفي بالغرض. ما سيضطر إلى الوصول إلى الودائع. أي أنه سيكون هناك "هير كات" للودائع، رغم أن المشروع لم يشر صراحة إلى هذا الموضوع. وبالتالي ليس دقيقاً أنه سبصار إلى إعادة جميع الودائع. وإذا كان المشروع يقول بأن المصارف ستتولى تسديد معظم المدفوعات النقدية على أربع سنوات، فإن ذلك لن يشجع أي مساهم حالي كبير، أو أي مستثمر محتمل أن يساهم في إعادة الرسملة. لأن أي مستثمر لن يقبل أن يوظف أمواله برأس مال المصارف، إذا كان الهدف تسديد التزامات قديمة، أي الودائع التي كانت موجودة فأي استثمار في المصارف يمكن أن يحصل إذا كان الهدف العمل على توسعة المصرف، أو من أجل إعادة الإيرادات إلى المصارف. أضف إلى ذلك، أن نص مشروع الفجوة المالية يقول بفرض غرامة ثلاثين بالمائة على توزيع أنصبة الأرباح على المساهمين، وكذلك فرض غرامة ثلاثين بالمائة على المكافآت والـ"بونس" للموظفين. فهل هم يعتقدون أن المصارف جمعية خيرية؟ فأي مستثمر يقوم باستثمار أمواله في المصرف أو أي مؤسسة، فلكي يحصل على حصة من عملية توزيع الأرباح؟.

وكشف غبريل، أن "نص مشروع الفجوة المالية يتضمن أموراً تردع إعادة رسملة المصارف، وبالتالي استمراريتها. وفي رأيي الشخصي كل هذه العوامل يمكن أن تدفع بعض مجالس إدارة المصارف أن تفكر بما رفضت أن تفكر به منذ اندلاع الأزمة، وهو إعلان إفلاس المصرف وتسليم مفتاحه إلى مصرف لبنان، وهناك تحصل تصفية للأصول، ويعطى المودع 75 مليون ليرة حسب مؤسسة ضمان الودائع.

وللأسف في نص القانون الحالي فإنني لا استغرب أن هناك مجالس إدارة بدأت تفكر في هذا الاحتمال"، لافتاً إلى أن "ما ذكره مشروع القانون بإعطاء أصحاب الحسابات التي تفوق المائة ألف دولار، سندات مدعومة من إيرادات المصرف المركزي، وليس من أصوله. وهذا السندات يمكن تداولها في الأسواق المالية، أي يمكن بيعها. ويمكن أن ترتفع قيمة هذا السند إذا كانت هناك أجواء متكاملة من الثقة والنمو الاقتصادي واستقطاب رؤوس الأموال. وأيضاً تفعيل هذه الأصول لدى مصرف لبنان.

آخر الأخبار