عيد الميلاد المجيد في الكويت ليس مجرد مناسبة دينية عابرة، بل له نكهة خاصة، وروح مختلفة، صنعتها سنوات من المحبة والتعايش، وكان أحد أبرز صُنّاعها بلا منازع القمص بيجول الأنبا بيشوي راعي كاتدرائية مار مرقس، الذي نجح في تحويل ليلة السادس من يناير إلى مشهد إنساني ووطني نادر، ينتظره الجميع بشغف.
في كاتدرائية مار مرقس في الكويت، لا يقتصر العيد على الصلاة والطقوس، بل يتحول إلى ملتقى جامع، تذوب فيه الفوارق، وتلتقي فيه القلوب قبل الألقاب. هناك، بداية يقف القمص بيجول ليقدم الشكر، في لحظة أصبحت علامة مميزة للعيد، يعرب فيها القمص بيجول عن شكره العميق للرئيس السيسي على التهنئة بعيد الميلاد المجيد ثم يبدأ بتقديم تحياته لسمو الأمير الشيخ مشعل الأحمد، وسمو ولي العهد الشيخ صباح الخالد، مشيدا بالقيادة الكويتية في تعزيز قيم التسامح والتعايش السلمي، والملاحظ باقة الورد الفارهة لسمو الامير الشيخ مشعل الاحمد، التي تتصدر بهو الكاتدرائية، وسمو ولي العهد الشيخ صباح الخالد، ثم باقة سمو الشيخ ناصر المحمد، وباقة سمو رئيس الوزراء الشيخ أحمد العبد الله بالإضافة الى علب الشيكولاتة الفاخرة التي باتت جزءا من طقس العيد مع باقات الورود.
ولا تغيب السفارة المصرية عن المشهد؛ إذ يحرص السفير المصري محمد ابوالوفا، والملحق العسكري العميد مصطفى الدلال، والقنصل العام شريف بدير، وأركان السفارة، على أن يكونوا في مقدمة الحضور، إلى جانب كوكبة من الشيوخ الأجلاء، ورجالات الكويت الأفاضل، وشيوخ الدين الإسلامي، ورجال السلك الديبلوماسي. إنه تجمع نادر، يصعب أن يتكرر في مكان آخر غير الكويت.
ويقوم السفير المصري بالقاء تهئنة الرئيس السيسي بمناسبة عيد الميلاد مقدما الشكر لسيادته على التهنئة بعيد الميلاد المجيد ويعرب عن امتنانه لسمو الامير الشيخ مشعل الأحمد من اجل توطيد العلاقات الكويتية - المصرية.
وتبقى للشيخة فريحة الأحمد (رحمها الله) مكانة خاصة في القلوب؛ فما إن يذكر القمص بيجول كلمة الشيخة، حتى يدوّي التصفيق الحار قبل أن يكمل الاسم، فيتوقف الحديث احتراماً، ثم يُستأنف وسط تصفيق أشد، وفاءٌ لا يعرف الغياب، حتى بعد الرحيل.
ويستمر المشهد الإنساني صباح العيد، حين تحرص بنات الشيخة فريحة الأحمد -حفظهن الله- على تقديم قالب الكعك الكبير، الذي يقطعه القمص بيجول وسط الشيوخ والسفراء ورجال الأعمال والإعلام، في أجواء عائلية دافئة، تمتد إلى جلسات الشاي والقهوة، حيث تختفي الرسميات، ويبقى الود الصافي.
كما تجدد السفارة المصرية حضورها صباح العيد، مشاركةً في التهاني، في مشهد يؤكد عمق العلاقة بين البلدين، ليس على مستوى السياسة فقط، بل على مستوى الإنساني.
الكويت... سر الحكاية
ولعل هذا المشهد المتفرد لم يكن ليتحقق لولا طبيعة النظام الكويتي، وروح الشعب الكويتي، حيث أسهم ذلك في ترسيخ مناخ فريد من التسامح والتعايش المشترك. فالكويت دولة محبة وسلام، تكاد تكون بلا أعداء، بفضل سياستها الحكيمة، ونهجها القائم على عدم التدخل في شؤون الآخرين، وحفاظها على التوازن في علاقاتها، بقيادة حكامها من آل الصباح الكرام.
أحبّوا شعبهم، فبادلهم الحب والولاء... وهكذا كانت الكويت، وما زالت أرضاً تحتضن الجميع، وتصنع من الأعياد جسوراً بين القلوب... إنها الكويت يا سادة، وإنه عيد الميلاد، كما لا يكون إلا في الكويت وفي الكاتدرائية المصرية ومع راعيها.
كاتب مصري