- العتيبي: مخطط إجرامي منظم استهدف العبث بنزاهة السحوبات
-التحقيقات كشفت عن تلاعب امتد إلى 110 سحوبات شملت جوائز بـ1.24 مليون دينار
- الحكم في القضية 2 فبراير... واستمرار حبس المتهمين
قررت محكمة الجنايات برئاسة المستشار ناصر البدر، تحديد جلسة الثاني من فبراير المقبل للنطق بالحكم في قضية السحوبات التجارية، والمتهم فيها عدد من الأشخاص بجرائم الرشوة وغسل الأموال والتزوير، مع استمرار حبس المتهمين على ذمة القضية.
وبحسب ما كشفت عنه التحقيقات، فإن نطاق التلاعب امتد إلى نحو 110 سحوبات تجارية، شملت جوائز مالية تُقدّر بنحو مليون و244 ألف دينار ، جرى التلاعب في نتائجها عبر آليات غير مشروعة لتحقيق منافع شخصية.
وكانت النيابة العامة، ترافعت اليوم أمام المحكمة في القضية رقم 947 لسنة 2025 حصر العاصمة، والمقيدة برقم 144 لسنة 2025 حصر غسل الأموال، والمتعلقة بوقائع التلاعب في السحوبات التي تشرف عليها وزارة التجارة والصناعة، وذلك استكمالًا للإجراءات المتخذة عقب انتهاء التحقيقات وإحالة المتهمين إلى المحاكمة الجزائية.
وتولى المرافعة عضو فريق التحقيق في القضية، وكيل النيابة عمر العتيبي وكيل نيابتي العاصمة ومكافحة الاتجار بالأشخاص وتهريب المهاجرين حيث بسط أمام المحكمة ما انتهت إليه التحقيقات من وقائع جسيمة وأدلة قاطعة، كاشفاً عن مخطط إجرامي منظم استهدف العبث بنزاهة السحوبات وتحويلها من آلية قائمة على تكافؤ الفرص إلى وسيلة للغش والاحتيال وتحقيق منافع شخصية غير مشروعة.
وأكدت النيابة العامة في مرافعة حازمة أن ما جرى يُعد من أشد الجرائم وقعًا وأعظمها خطراً وأبقاها جرحاً في جسد الدولة والمجتمع، لكونها ارتُكبت باسم الوظيفة العامة، وهدَمت الثقة التي يقوم عليها كيان الدولة ومؤسساتها.
وبيّنت أن الواقعة لا تنحصر في خطأ عارض أو تصرف فردي، بل تمثل جريمة مكتملة الأركان، تلاقت فيها الإرادات الآثمة وتكاملت الأدوار الإجرامية، واستُغلت فيها الوظيفة العامة على نحو جسيم أفضى إلى إهدار الثقة العامة وتقويض القيم القانونية.
وأوضحت النيابة أن تسلسل الوقائع كشف عن انحراف منهجي في إدارة السحوبات، جرى فيه تطويع الإجراءات وتوجيهها بما أخلّ بحيادها، وأفضى إلى نتائج غير حقيقية انتهت إلى تحقيق منافع غير مشروعة، في مخالفة صريحة لمقتضيات النزاهة، وبما أهدر حقوق المشاركين وأخلّ بمبدأ تكافؤ الفرص.
وكشفت النيابة أن المتهم الأول "أ. م. ح"، المكلّف بضمان نزاهة السحوبات، ظهر في التصوير المتداول وهو يجري عملية السحب بشكل مغشوش بعد أن دبر نتيجتها مسبقاً لصالح إحدى المتهمات، حيث تعمّد إخفاء قسيمة المشاركة الخاصة بها بين طيّات ردائه أمام الحضور وعدسات التصوير ووسائل الإعلام، في واقعة لا تحتمل التأويل، شكّلت دليلاً قاطعاً على التشكيل الإجرامي وساهمت في كشف المخطط برمّته.
وشددت النيابة العامة على أن القضية لا تقتصر على جريمة جنائية فحسب، بل تمثل اعتداءً صارخاً على الأمانة الوظيفية وخيانة للثقة العامة، مؤكدة استمرارها في أداء رسالتها الدستورية في حماية المجتمع وصون الدعوى الجزائية وترسيخ قيم النزاهة الوظيفية، والتصدي بلا تهاون لكل صور الفساد، وفقاً لأحكام القانون وضماناته.
وطلبت النيابة العامة توقيع أقصى العقوبات المقررة قانوناً بحق المتهمين، تأكيداً على أن الفساد، مهما طال أمده أو تضخمت عوائده، مآله المثول أمام عدالة لا تنام وقضاء لا يحابي أحداً.
كما استمعت المحكمة الى مرافعة هيئة دفاع المتهمين الذين طالبوا ببراءة موكليهم وإخلاء سبيلهم بأي ضمان تراه المحكمة لحين الفصل في الحكم.