اقترحوا عبر"السياسة"على مؤسسة البترول عقد شراكات وضخ استثمارات في "كاراكاس" للاستفادة من"الكعكة" النفطية
تداعيات الأحداث قد تظهر على المدى البعيد... فالأسواق تعاني حالياً من تخمة تصل إلى 4 ملايين برميل يومياً
كامل الحرمي: إنتاجها قليل رغم امتلاكها أكبر احتياطي عالمي عند 303 ملايين برميل
محمد رمضان: جرس إنذار للدول التي ينتشر فيها الفساد ولا تملك القدرة على حماية مواردها
سالم الحمود: تأثير محدود على الإمدادات... والشركات النفطية العالمية لن تسمح بتدهور الأسعار
ناجح بلال
لازالت تداعيات اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو تلقي بظلالها على القطاع النفطي العالمي وتماشيا مع تلك الاحداث طرحت "السياسة" السؤال الذي يدور في الأذهان حاليا حول مدى تأثر أسعار النفط نتيجة تلك الاحداث ؟
ورغم تباين اراء الخبراء في المجال النفطي والاقتصادي الا انهم اجمعوا على التقليل من تداعيات تلك الأحداث على الامدادات النفطية العالمية أوعلى سعر برميل النفط، لاسيما أن حجم إنتاج فنزويلا اليومي لايزيد عن 900 ألف برميل يوميا، ناهيك عما يعانيه السوق العالمي من تخمة نفطية تصل الى 4 ملايين برميل نفط يوميا، والى تفاصيل التحقيق.
بداية يرى المحلل النفطي والخبير الاقتصادي كامل الحرمي أن القطاع النفطي العالمي لن يتأثر في الوقت الراهن إزاء الأحداث التي شهدتها فنزويلا مؤخرا، موضحا أنه على الرغم أنها تملك أكبر احتياطي يزيد عن 303 مليارات برميل ولكن إنتاجها اليومي بحدود 900 ألف برميل يوميا ولهذا لن يتأثر سوق النفط العالمي لاسيما وأن هذا السوق يعاني من تخمة في الانتاج تصل الى 4 ملايين برميل نفط يوميا.
وذكر الحرمي أن التأثيرات التي قد تحدث على المدى البعيد إثر قيام الرئيس الاميركي دونالد ترامب باعتقال الرئيس الفنزويلي ستكون من خلال دخول شركات الولايات المتحدة الأميركية لتستخرج النفط الفنزويلي، لاسيما وأن ترامب نفسه أكد أن " النفط الفنزويلي أصبح تحت سيطرة أميركا".
سيطرة أميركية
وأشار الحرمي إلى أن أميركا عندما تنتج كميات أكبر من النفط الفنزويلي ستتلقى تعويضاتها السابقة من فنزويلا نتيجة القرصنة التي وقعت على أميركا من قبل فنزويلا في فترة ما قبل الرئيس السابق، فضلا عن أن وضع النفط الفنزويلي في أيدي أميركا سيؤدي حتما لخفض أسعار النفط، لاسيما وأن ترامب نفسه يسعى لتحقيق هذا المطلب، كما أن الولايات المتحدة الأميركية تستهلك يوميا نحو 22 مليون برميل نفط.
ولكن أميركا نفسها لن تتدخل لتهوي بأسعار النفط للحضيض خاصة أنها تنتج النفط الصخري الذي يكلفها الكثير، لذا فهي لابد أن توازن بين الأسعار والتكلفة في نفس الوقت، مشيرا إلى أن السعر العادل من قبل أميركا سيكون في حدود 60 دولارا.
ولفت الحرمي إلى أن شركة شيفرون الاميركية التي تنتج وتصدر وتوزع النفط الفنزويلي كانت تعاني من الأمرين، سياسة فنزويلا التي تعرقل أعمالها من جهة والصعوبات التي كانت تواجهها أيضا من الجانب الأميركي من جهة اخرى.
جرس إنذار
من جانبه يرى المحلل المالي والخبير الاقتصادي محمد رمضان أن تداعيات أحداث فنزويلا ستكون بمثابة جرس إنذار للدول التي لا تحمي مواردها وهي الدول التي ينتشر فيها الفساد بقوة، موضحا أن سوء إدارة النظام في فنزويلا كان السبب وراء ماحدث حيث كان يطرد الشركات التي تستثمر في بلاده.
وذكر رمضان أن الوضع الاقتصادي العالمي وكذلك القطاع النفطي العالمي لن يتأثرا نتيجة أحداث فنزويلا ولكن الايجابية التي قد تحدث أنها ستجعل الدول أكثر انفتاحا على الاقتصاد، لاسيما وأن النظام الفنزويلي كان يعتمد على سياسة اشتراكية عرقلت تقدم بلاده كثيرا نحو الأمام حيث كانت تلك السياسة لا تشجع على الاستثمار في بلاده.
شراكات خارجية
وعلى سياق متصل طالب الخبير الاقتصادي الناشط في المجال النفطي والمحامي سالم الحمود أن تتجه مؤسسة البترول الكويتية عبر شركاتها الخارجية للاستثمار في فنزويلا عقب هدوء الأوضاع هناك، مقللا في الوقت ذاته من أي تأثيرات تهدد الامدادات النفطية لاسيما أن الشركات الاجنبية القليلة المتواجدة في فنزويلا هي التي تقوم بإدارة الاستكشاف والانتاج والتصدير خاصة أن ضعف الانتاج النفطي الفنزويلي لن يؤثر على سعر برميل النفط حتى لو توقف معدل التصدير النفطي الفنزويلي الذي لا يزيد عن 600 ألف برميل يوميا من إجمالي 900 ألف برميل تنتجها يوميا على الرغم من أنها تمتلك أكبر إحتياطي عالمي للنفط.
وأوضح أن هناك العديد من الاسباب أدت لتراجع الأداء الاقتصادي في فنزويلا منها عدم انفتاحها على الاقتصاد العالي، لافتا الى أنها كانت تنتج في سبعينات القرن الماضي نحو 3.5 مليون نفط برميل يوميا ولكن نتيجة انغلاقها وتضييقها على الشركات تراجع انتاجها لأقل من مليون برميل يوميا، ولذا فالسياسات الاقتصادية الخاطئة في فنزويلا كانت لها تداعيات سلبية خطيرة على رفاهية الشعب الفنزويلي الذي يعيش معظمه في ظروف معيشية صعبة.
وتمنى الحمود من الحكومة المقبلة في فنزويلا أن تكون أكثر تشجيعا وتحفيزا للاستثمار الأجنبي لاسيما وأن النظام الاشتراكي من الصعب أن يحقق أي تقدم، لافتا في الوقت ذاته إلى أن "شيفرون" الاميركية سيكون لها اليد الطولى في إدارة النفط الفنزويلي حيث سيتوسع دورها في فنزويلا بصورة أعظم.