كل رحلة فيها بداية وبنهاية، هذه طبيعة الحياة ، ولا تبدأ إلا بخطوة على أن تكون الخطوة هي الأساس، واللبنة الأولى للإستمرارية والوصول، وأي انحراف في المسار قد لا يوصلنا إلى النهاية التي بدأنا الرحلة من أجلها.
فإذا كانت الرحلة بدأت بغاية وهدف، ألا وهو الطموح، فنحن ببداية الكلمة، وأي تغيير بسيط قد يحولها إلى معنى آخر، وتنتهي بامر مختلف تماماً مثل الطمع، والفرق بينهما شاسع، وحتى الأثر السلبي في الأخيرة ليس المتضرر منه الأطراف فقط، بل أول من يتضرر هو الشخص نفسه، فكيف نكون تحت سقف الطموح، ولا يتغير المسار؟
أسمى معيار بينهما وهو وجود الرسالة، فالطموح يفترض أن يكون مصاحباً برغبة بالإنجاز والتطوير، والأهم من ذلك وهو الإصرار على إضافة اللمسة الخاصة، وهذه هي الرسالة.
الطمع، يختلف تماماً إذ يخلو من الأفكار أو الإضافات يركز صاحبها على التسيد الوهمي فقط، دون إضافة حلول أو معالجات أو أفكار إبداعية.
نعم فالرسالة يتصور أن تكون بالشخص نفسه أولاً، ويبدأ بنفسه فعلياً، ويخرج من دوامة الأفكار إلى التطبيق في الواقع بحدود شخصه، فإذا نجح بذلك يستطيع أن ينتقل بالتأثير على الآخرين حتى يصل.
في البداية ذكرنا أن الطمع يضر صاحبه أولاً قبل غيره، والعكس هنا، فالطموح كما ذكرنا له جانب إيجابي يحمله الشخص، ويمنحه دفعة لتحقيق هدفه وطموحه بالرسالة التي يحملها، فالشخص صاحب الطموح يجب أن يتحلى بأمور عدة، منها الحضور واستقلالية القرار الشخصي، والإستماع للأطراف، والاعتذار على الأخطاء إذا حدثت، فجّل من لايخطئ، وايضاً التفاعل بما يستحق التفاعل، فكلما توسّع طرحك، تهمشت كل المقومات الشخصية المذكورة فحاول برسالتك التي تبديها بنفسك، أن تعين هذه الأمور مع مراعاة الاحترام، فعند سقوط الاحترام يسقط كل شيء.
لذلك يقال دائماً للشخص الذي يتعدى على الآخرين "احترم نفسك"، فهي حرفياً ليست كلمة عابرة فعند احترامك لغيرك فأنت تركت فرصة بديهياً أن لا يحترمك أحد، واختصار هذه العملية برمتها احترام النفس.
وهذه عادة ما تتكون عند الإنسان الطامع فهو يبرز سلبيات الآخرين، فيحولها لمادة لعدم الإحترام، بل ويذهب لأبعد من ذلك ليراهم بنظرة دونية دون نصحهم، ودون أن يبدأ بنفسه، ويرى سلبياته الشخصية المحققة التي سقطت سهواً منه، فليس هو صاحب رسالة، أو اضافة للمجال، وليس هو الذي احترم نفسه، بل جاء الطمع على رغبة بالنقصان وسقوط فرص من هو أكفأ منه.
كاتب كويتي