صراحة قلم
من يقول إن العالم يعيش في أمن وأمان تحت مظلة قوانين الأمم المتحدة، فهو حالم، وواهم، لأننا فعلياً أصبحنا نعيش في عالم بلطجي، تسود فيه الفتوة.
عالم، يشبه الغابة، القوي يأكل الضعيف، وليس عالماً تسوده قوانين الاحترام والتعاون المتبادل.
ما فعلته إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، باختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو من وسط قصر الرئاسة الفنزويلية، بعدما أمر الرئيس القوات الأميركية بقصف أماكن عسكرية عدة، ومدنية فنزويلية، ومن قبله ما فعله الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من غزو جمهورية أوكرانيا، واحتلال أجزاء كبيرة من أراضيها، دليل قاطع على أن العالم يعيش في عصر بلطجي، بهدف السيطرة على العالم، وإعادة تشكيله وفق مصالح البلطجي الأقوى.
غزو بوتين لأوكرانيا واحتلال أجزاء من أراضيها، هدفه منع وصول حلف الـ"ناتو" الذي تسيطر عليه أميركا إلى حدوده، وبعدها محاصرته، واختطاف ترامب للرئيس الفنزويلي من أجل السيطرة على البترول، ومن ثم التحكم في أسعاره عالميا، كون فنزويلا تعتبر أكبر دولة في العالم غنية بالبترول، وقد صرح ترامب علانية بهذا بقوله: "سندير فنزويلا حتى يحين الوقت لعملية انتقالية، وسننخرط بقوة في قطاع النفط، والبدء في جني الأموال لصالح البلاد".
الولايات المتحدة مسيطرة على بترول العراق، التي تعتبر من أغنى دول العالم نفطيا، وسيطرتها على بترول فنزويلا سيجعلها تتربع على عرش سوق النفط العالمي، والتحكم في أسعاره، ولن يكون لمنظمة "أوبك" أي دور حقيقي في ضبط أسعاره عالميا، مما قد يشعل حربا نفطية، وبخاصة بين دول الخليج العربية بقيادة المملكة العربية السعودية، وبين أميركا بهدف السيطرة على الأسعار، وعدم هبوطه بطريقة تضر الاقتصاد، ومصالح دول الخليج العربية، كونها أكثر الدول انتاجا للبترول.
لم يكتف ترامب، بانتهاك القوانين الدولية، وممارسته للبلطجة بانتهاكه حرمة دولة ذات سيادة، واختطاف رئيسها، بل قالها صريحة، إنه سيستمر في ممارسة هذه البلطجة ضد أي دولة تخالف تعليماته، بقوله: "على أمثال مادورو أن يعلموا أن ما حدث له قد يحدث لهم".
لن يستطيع ترامب، اختطاف رئيس دولة، إلا بتواطؤ ومساعدة مسؤولين كبار داخل هذه الدولة، وهؤلاء الخونة موجودون في كل دول العالم، للأسف، ودافعهم إما جني الأموال، وإما حب المنصب، بعدما يتم وعدهم به، وإما بسبب غضب وسخط هؤلاء الخونة على حكوماتهم.
العالم مقبل على أحداث جسام، لأن البلطجة ستكون هي السائدة، بعدما انتهجت أميركا، التي تسوّق نفسها أنها ركيزة العالم في الديمقراطية، وأنها تدافع عن الحريات، وغيرها من شعارات جوفاء، ظهرت للعالم حقيقتها بعد ممارستها للبلطجة ضد دولة ذات سيادة، رفضت الخضوع لهيمنتها، فانتهكت سيادتها واختطفت رئيسها بهدف واضح للعالم هو السيطرة على ثروتها النفطية.
فدول عدة ستنتهج النهج الأميركي، وتمارس البلطجة ضد دول أخرى لأنها رأت أميركا تمارسها، في حين اكتفت دول العالم بالتفرج.
أسال الله أن يحفظ دول الخليج العربية من كيد الكائدين.
al_sahafi1@