تُعد جماعات "الكوليكتيفوس _ Colectivos" من أبرز الفاعلين غير الرسميين في المشهد السياسي والأمني في فنزويلا خلال السنوات الماضية، إذ ارتبط اسمها بالحضور في الأحياء الشعبية، وبأدوار داعمة للحكومة خلال فترات التوتر والاضطرابات السياسية. غير أن حادثة الخطف الأخيرة في العاصمة كاراكاس أعادت بهدوء طرح تساؤلات حول طبيعة دور هذه الجماعات، وحدود مسؤوليتها، لا سيما في ما يتعلق بالجرائم ذات الطابع الجنائي.
وخلال الأعوام الماضية، تناولت تقارير حقوقية ودراسات بحثية أدوار "الكوليكتيفوس" بوصفها جماعات تؤدي وظائف متعددة، تتراوح بين أنشطة اجتماعية وتنظيم فعاليات شعبية، وصولًا إلى المشاركة غير الرسمية في فرض نوع من الضبط المحلي في بعض المناطق، رغم عدم تبعيتها القانونية أو التنظيمية للمؤسسات الأمنية للدولة.
إلا أن غياب هذه الجماعات عن حادثة الخطف الأخيرة، التي وقعت في نطاق جغرافي يُسجَّل فيه عادة نشاط لها، أثار تساؤلات في الأوساط الإعلامية والأكاديمية حول آليات تحركها، والمعايير التي تحكم تدخلها، وما إذا كان دورها يظل محصورًا في القضايا ذات الطابع السياسي، دون الانخراط في الملفات الجنائية.
ويرى محللون أن "الكوليكتيفوس" لا تعمل بوصفها جهازًا أمنيًا بديلًا، بل كتنظيمات ذات طابع سياسي وشعبي، ما يجعل تدخلها في الجرائم الجنائية مسألة غير واضحة المعالم. ويؤكد هؤلاء أن مسؤولية مكافحة الجريمة تبقى منوطة بالمؤسسات الرسمية، وفي مقدمتها الشرطة والأجهزة القضائية، باعتبارها الجهات المخولة قانونًا بحفظ الأمن وتطبيق القانون.
في المقابل، يعتبر مؤيدو الحكومة أن غياب "الكوليكتيفوس" عن هذه الحادثة لا يعكس تقصيرًا بقدر ما يعبّر عن طبيعة دورها غير النظامي، وضرورة الفصل بين العمل السياسي الشعبي والمهام الأمنية الرسمية، مؤكدين أن تحميل هذه الجماعات مسؤوليات أمنية مباشرة يخرجها عن إطارها الأصلي.
وتبقى الأسئلة المطروحة حول "الكوليكتيفوس" مفتوحة، في ظل استمرار الجدل حول دورها الفعلي وحدود تأثيرها، بين من يراها أداة سياسية داعمة للسلطة، ومن يعتبرها تعبيرًا شعبيًا لا يمكن تحميله مهام الدولة ومؤسساتها.