لا نبالغ إذا قلنا إن في الكويت فرصاً كثيرة يمكنها المساعدة في إنهاض الاقتصاد المحلي، بل إذا أحسن التخطيط، تؤمّن فرص عمل في العديد من المجالات، وتكون بداية جيدة لرفع مساهمة الموارد غير النفطية بالناتج المحلي للدولة.
يحتاج ذلك إلى قرارات صحيحة، ليست ارتجالية، ولا تقوم على رد الفعل، وأهمها تخفيف الضغط على المستثمرين المحليين، وعدم التضييق عليهم، وملاحقتهم في أرزاقهم، إذا كان المطلوب تشجيع الخليجيين والأجانب على ضخ أموالهم في الاستثمارات المحلية.
نعم، إن هذا يحتاج إلى مقاربة مغايرة لما درجت عليه العادة التي قامت على تكبيل أصحاب الأنشطة الصناعية والخدماتية، والزراعية، وغيرهم، بقرارات أدت في النهاية إلى التراجع في الكثير من المجالات والأنشطة.
على سبيل المثال، أعادت هيئة الشراكة بين القطاعين العام والخاص طرح 23 مشروعاً للمزايدة في دراستها، بينما كان بعضها قد أوقف منذ أكثر من سنتين، ما تسبب في خسائر لأملاك الدولة، وكذلك قلص الفوائد التي كانت تجنى منها.
بينما في المقابل، إن الانتهاء من دراسة هذه المشاريع، والبدء في تنفيذها سيأخذ الكثير من الوقت، ما يعني تجميدها سنوات عدة، وعدم الاستفادة منها طوال تلك الفترة.
هنا نسأل: لماذا لم تلزم هذه المشروعات إلى "التأمينات الاجتماعية"، منذ الآن، على أن تستعين بعقول اقتصادية، تعمل على استثمار فوائض المؤسسة عبر توظيفها في الداخل بدلاً من المغامرات التي حصلت، ومنها كما أسلفنا منذ فترة، أدت إلى خسارة وديعتين في البنوك اللبنانية؟
إذا كانت هناك إدارة جيدة لهذه المشروعات، فهي تدر الكثير من العوائد المالية، وليست فيها مخاطر عالية، فاليوم الوضع الدولي بات على شفير كارثة، لا سيما بعد التطورات الأخيرة في أكثر من دولة، ما يعني الحذر من أي استثمارات تكون مخاطرها أكبر من فائدتها.
لذا، عندما تكون المقاربة واقعية، وتقوم على دراسة التداعيات السلبية، قبل الإيجابية، فهي تجلب فوائد كثيرة للجميع، للقطاع الخاص، والدولة، والمواطنين، أما عندما تؤخذ القرارات بناء على فائدة البعض وتحاسد الأشخاص، فإن ذلك يؤدي إلى نتائج سلبية، على الجميع.
من المؤكد أن الدولة ستجني من تلك المشروعات بعض الأرباح، لكن عليها إدراك أن ذلك سيكون على حساب المال العام، فالذي سيدفع الإيجار الكبير، سيعمل على تحصيله من المستهلك، والأخير إما سيحجم عن شراء السلع، ويخفض الإنفاق الاستهلاكي، وإما سيعمل على رفع قيمة خدماته، وسيطالب بزيادة، بينما الشركة ستضطر إلى رفع التكاليف في المشاريع، التي تدفع قيمتها الحكومة.
هذه الدورة ترفع معدل التضخم، وهي دوامة لا يمكن وقفها إلا بحلول جذرية، تقوم على ضخ الأموال بالطرق الصحيحة في الأسواق، وتدوير رأس المال بما يضمن رفع الناتج المحلي واقعياً، وليس نظرياً، وكذلك الإبقاء على معدلات التضخم في الحدود الدنيا.
لذا، أياً كانت الشروط التي ستضعها الحكومة على المستثمرين الجدد في المشاريع المعاد طرحها، لن تكون لها الفائدة التي كانت تجنيها سابقاً، لأن المطلوب أن تكون هناك دورة مالية صحيحة، وقوانين وقرارات تشجع على جلب مستثمرين أكثر إلى البلد، وتعزيز الأمان الاقتصادي الذي هو أساس الأمان الاجتماعي.
أخيراً يقولون إن الحسد يُذهب ما جمع.