السبت 10 يناير 2026
15°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
الحر: وساطة الكويت في 'أزمة 2017' عكست ديبلوماسية حكيمة
play icon
مدير المعهد الديبلوماسي القطري د.عبدالعزيز الحر والسفير ناصر الصبيح
المحلية

الحر: وساطة الكويت في "أزمة 2017" عكست ديبلوماسية حكيمة

Time
الأربعاء 07 يناير 2026
فارس غالب
"الكويت وقطر نموذجان للدول الصانعة للسلام"
قطر شاركت في أكثر من 63 وساطة إقليمية ودولية حتى 2025

فارس غالب

أكد مدير المعهد الديبلوماسي القطري د.عبدالعزيز بن محمد الحر أن ديبلوماسية الوساطة أصبحت اليوم إحدى أهم أدوات القوة الناعمة في السياسات الخارجية للدول الصغيرة والمتوسطة، مشدداً على أن دولتي قطر والكويت تمثلان نموذجين لدول محبة للسلام وصانعة له، وتوليان اهتماماً خاصاً بالوساطة كوسيلة فاعلة لحل النزاعات بالطرق السلمية.

جاء ذلك خلال محاضرة ألقاها صباح أمس في معهد سعود الناصر الديبلوماسي بعنوان "ديبلوماسية الوساطة والقوة الناعمة"، حيث تناول مفهوم القوة الناعمة وأهميته المتزايدة في عالم يشهد تصاعداً غير مسبوق في النزاعات المسلحة، رغم التقدم التكنولوجي وتطور المنظومة القانونية الدولية.

وأوضح الحر أن العالم يشهد حالياً أكثر من 72 نزاعاً مسلحاً نشطاً، إضافة إلى وجود ما يزيد على 108 ملايين نازح، في وقت تجاوز فيه الإنفاق العسكري العالمي 2.2 تريليون دولار، الأمر الذي يبرز الحاجة الملحة إلى تبني مسارات بديلة تقوم على صناعة السلام وتعزيز الحلول السلمية للنزاعات، بدلاً من الاعتماد الحصري على القوة العسكرية.

وبيّن أن القوة العسكرية تضمن الحضور والانتشار، لكنها لا تضمن التأثير أو المكانة الدولية، مؤكداً أن الفرق كبير بين الوجود والتأثير، سواء على مستوى الدول أو الأفراد. وفي هذا السياق، أشار إلى أن القوة الناعمة تعمل عبر الجاذبية والسمعة وبناء الثقة، مستشهداً بنظرية الباحث الأميركي جوزيف ناي، الذي أسس لمفهوم القوة الناعمة وربطها بقدرة الدول على أن تكون "جاذبة" للآخرين.

وتطرق الحر إلى أدوات القوة الناعمة القطرية، مشيراً إلى أن ما يتبادر إلى الأذهان عند ذكر اسم دولة قطر لا يتعلق بمساحتها أو عدد سكانها، بل بمنظومة متكاملة من الأدوات، مثل الإعلام، والطاقة، والرياضة، والاستثمار، والديبلوماسية الإنسانية، وفي مقدمتها ديبلوماسية الوساطة، التي وصفها بأنها من أكثر أدوات القوة الناعمة تعقيداً وحساسية.

وأكد أن الوساطة لا تُفرض ولا تُشترى بالمال، بل تقوم على قبول جميع الأطراف المتنازعة بالوسيط، وعلى التزامه بالحياد الإيجابي والحفاظ على مسافة واحدة من الجميع، موضحاً أن أي خلل في هذه المعادلة يفقد الوسيط دوره ومصداقيته.

واستعرض الحر تجربة قطر في مجال الوساطة منذ عام 1995، مبيناً أنها شاركت في أكثر من 63 وساطة حتى عام 2025، تنوعت بين اتفاقات سلام شاملة، ووقف إطلاق نار، وإطلاق أسرى، إضافة إلى تدخلات وقائية حالت دون اندلاع نزاعات، معتبراً أن منع النزاع قبل وقوعه يُعد من أعظم إنجازات الديبلوماسية.

وسلط الضوء على عدد من النماذج البارزة، من بينها اتفاق السلام في دارفور، الذي جاء بعد سبع محاولات وساطة فاشلة، واستغرق 160 جولة تفاوض مع أكثر من 40 فصيلاً، إضافة إلى الوساطة اللبنانية التي جنّبت البلاد حرباً أهلية، وملف الوساطة بين الولايات المتحدة وحركة طالبان، الذي وصفه بأنه من أعقد ملفات التفاوض في العصر الحديث، نظراً لحساسيته السياسية والثقافية.

وأشار إلى أن الوساطة ليست حدثاً آنياً أو إنجازاً إعلامياً، بل عملية طويلة أشبه بالماراثون، وأن التحدي الحقيقي يبدأ بعد توقيع الاتفاقيات، في مرحلة التنفيذ والاستمرارية، من خلال متابعة الالتزامات ودعم المشاريع التنموية المرتبطة بالسلام.

وفي ختام المحاضرة، شدد الحر على أهمية التجربة الكويتية في مجال الوساطة، ولا سيما خلال الأزمة الخليجية، مؤكداً أن الدور الذي قامت به الكويت عكس ديبلوماسية حكيمة وصبراً ستراتيجياً، وأسهم في الحفاظ على وحدة البيت الخليجي واستقراره، ما يجعل من التجربتين القطرية والكويتية نموذجين متكاملين في توظيف القوة الناعمة لخدمة السلام الإقليمي والدولي.

آخر الأخبار