السبت 02 مايو 2026
30°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
حماية الأجيال من الغزو الثقافي ضرورة
play icon
كل الآراء

حماية الأجيال من الغزو الثقافي ضرورة

Time
الأربعاء 07 يناير 2026
غنيمة حبيب

ألم يحن الوقت للتصدي للغزو التكنولوجي والفكري والثقافي الذي يستهدف أطفالنا وشبابنا؟

آثرت طرح هذا السؤال في بداية المقالة لأهميته، لا سيما أن أجيالنا تتعرض، منذ سنوات طويلة، لثقافات غريبة مدمرة للقيم، تغزو مجتمعانتا العربية الأصيلة، ومع الانتشار الهائل للتكنولوجيا الحديثة، التي أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي

فيها وسيلة فاعلة لاستهداف شباب وأطفال شعوب العالم بأسرها، وأبنائنا بصورة أوسع وأشمل.

فأنا لا أدعو إلى عدم استخدام هذه التكنولوجيا والاستفادة منها، ولكن "بطبيعتي الحذرة والحريصة" أرى أن لكل وسيلة جوانب سلبية وإيجابية، ولا يخفى على أي منا أن التطور التكنولوجي الحديث يملك عوامل البقاء والفناء معا.

وتذكرت هنا جملة سمعتها من وزير التربية، الكاتب الراحل الدكتور أحمد الربعي عندما قال ان "السكين" يفيدنا في قطع التفاح، وفي الوقت نفسه يمكن أن يتحول السكين لسلاح يقتل البشر.

وبما ان خطر التغلل التكنولوجي علينا دمر قيمنا، وعاداتنا وتقاليدنا السامية التي تربينا عليها، فهي مناشدة لكل من الباحثين والتربويين والمتخصصين، للبحث عن الطرق المثلى والجاذبة للشباب والأطفال، للاستغلال الأمثل من خلال إبراز دور علماء الحضارة الإسلامية، وعلماء التقدم الغربي، فضلا عن نشر أفضل النماذج الإيجابية التي أفادت البشرية في العصر الحالي في شتى المجالات ليكونوا قدوة لهم.

وحماية الأطفال وشباب من أخطار الغزو التكنولوجي والفكري والثقافي، عن طريق تفعيل دور المدرسة عبر إحياء دور المكتبات لتوفير الكتب التي تنشر السير الذاتية للمخترعين، والعلماء الأفذاذ في الحضارة الإسلامية، والحضارات الأخرى فضلاً عن عرض النماذج الإيجابية لعلماء العصر الحالي، مع ضرورة التركيز على نماذج الشباب العربي الذين برزوا في مختلف المجالات، وتخصيص ساعة للقراءة يومياً، وتكون من الحصص الاجبارية.

وفي هذا الإطار يجب على الجامعات في عالمنا العربي تدريب وتعليم طلابها على الفكر المستنير الذي يتيح حرية الرأي، والرأي الآخر، وتذكرت هنا كيف كانت "ثانوية الشويخ" في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي مشعلا للتنوير الثقافي، والسياسي والتحضر، وكانت تزرع في نفوس الطلاب الإنتماء للعروبة، ولذلك ما أحوجنا اليوم لهذا الدور.

وبالنسبة إلى جانب دور الأسرة فهو لا يقل عن سابقه، حيث ان تفعيل دور الأبوين في هذا العصر التكنولوجي أصبح ضرورة لتربية الابناء على القيم النبيلة، مع ضرورة التركيز على ضرورة متابعة أبنائهم بالمنزل، وملاحظة اي تغيير بسلوكياتهم، والاستفادة من وسائل التكنولوجيا باللعب معهم، للتأكد من المواقع التي يدخلون إليها قدر المستطاع.

كما يجب تفعيل وتطوير الخطاب الديني، وتفعيل "دور العبادة" لنشر الفكر الوسطي، الذي يبرز الجوانب السمحاء في إسلامنا، حتى يشب الأطفال على قيم المعتقدات الدينية الصحيحة الخالية من العنف والتطرف.

ولا ننسى مؤسسات المجتمع المدني المعنية بالثقافة، في استغلال التكنولوجيا المتطورة بكل وسائلها لنشر الوعي المجتمعي، لتحصين الأطفال والشباب من الوقوع في براثن الغزو الثقافي، والفكري المدمر.

كاتبة كويتية

[email protected]

آخر الأخبار