إبعاد 39487 وافداً خلال العام الماضي، ليس رقماً كبيراً نسبة إلى عدد المقيمين في الكويت، لكنه ينطوي على معان عدة لا بد من التوقف عندها، إذ لا شك أن بينهم كمية كبيرة من مرتكبي جرائم، كما أن المخالفين يبدو عددهم كبيراً، وهذا يطرح علامات استفهام عدة.
بداية ليس نشر الاحصاءات لمجرد الاعلان فقط، انما الهدف منها كشف الجهود المبذولة في شتى الميادين، وكذلك معرفة طبيعة تقديم الخدمات، وغيرها الكثير مما تكشفه هذه الاحصاءات، إذا كانت هناك تفصيلات فيها، كي يعلم المواطن حجم التغيير، اما في الحالة التي امامنا، فيبدو الرقم مبهماً، بينما الاساس معرفة طبيعة المخالفات والجرائم التي ابعد بشأنها هذا الوافد او ذاك.
إن معرفة هذه التفاصيل تؤدي إلى دراسة اجتماعية لمن يقيم معنا، لا سيما أن عدد المقيمين يصل إلى نحو اربعة ملايين، ورقم المبعدين نسبة إلى هؤلاء يعتبر كبيراً، إذ لا يمكن أن يكون هناك ما نسبته واحد في المئة من هؤلاء مخالفين للقانون، فذلك يعني أن الجريمة، او المخالفة، معدلها كبير جداً، فمعدل الجريمة يُقاس بعدد الجرائم لكل ألف نسمة.
وفي التعريف العام، فإن مخالفة القانون، أكانت كبيرة او صغيرة، تعد جريمة، لكن يختلف النوع حين النظر القانوني اليها من اجل تحديد نوع العقاب، كما أن ذلك يكون مؤشراً لتعديل القوانين، اما للتشدد او التخفيف، واتخاذ القرارات الصحيحة.
وفي هذه الاحصائية، دلالة على مدى الجهد المبذول من وزارة الداخلية لتنظيف المجتمع من شوائب تعكر صفو استقراره، ولهم الشكر الكبير في هذا الشأن.
لكن، نحن هنا لا نناقش تقييم الاداء، فهؤلاء الرجال هم العيون الساهرة على امن الوطن والمواطن، وكلنا فخورون بهم، إنما المهم هو طبيعة المخالفات، كذلك نوع المهن التي يعمل بها المخالفون، وكم منهم، على صعيد المثال، خدم منازل، وسائقين، فهؤلاء يعيشون في منازلنا، واذا اطلع المواطن على نوع المخالفات التي يرتبكها هؤلاء، فبشكل او باخر، يمكنه اتخاذ الاجراءات المناسبة لحماية اسرته، ومن يعملون لديه، اما إذا كانوا من العمال العاديين فلا بد من معرفة طبيعة المخالفات حتى يضع المسؤول عنهم وصفة العلاج.
هذا المثال او غيره، يجعل من السهل التعاطي مع الامور بطريقة اكثر اماناً، لا سيما أن عدد الوافدين يزيد كل سنة، وبالتالي فإن هناك سلبيات، وكذلك ايجابيات، وحتى تتعزز الايجابيات، يجب معرفة طبيعة هذه المخالفات، لان ذلك جزء من الوقاية.
صحيح أن دخول الوافدين فيه ايجابيات، ويحرك البلد اقتصادياً، لكن في المقابل لا بد من معرفة الطبيعة الاجتماعية لهؤلاء، لذا كنت أتمنى من الاعلام عندما ينشر مثل هذه الاحصاءات أن يعمل على استطلاع ردة الفعل الأكاديمية أو العلمية، لان هناك الكثير من الاسئلة التي تطرح في هذا المجال.